مقالات الرأي

أرباح تكرير البترول تنفجر

الحسين اليماني

من جراء التخريب والقصف المستمر، بسبب الحرب الأوكرانية الروسية والحرب الإيرانية الاسرائيلية الأمريكية، تراجعت بشكل كبير القدرة التكريرية لمصافي تكرير البترول في العالم، مما خلق عجزا بنيويا لمواجهة الطلب المتزايد على مقطرات البترول ومنها أساسا مادة الغازوال وخصوصا مع التحضيرات لفصل الشتاء.

ونتيجة لذلك، تعيش الأسواق الدولية، على ظاهرة الانفصال الكبير بين الأسعار في سوق النفط الخام والأسعار في سوق المواد الصافية، وهي الظاهرة التي بدأت منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2021، وتفاقمت مع طول أمد حرب الخليج العربي، التي اعتقدت أمريكا بأنها ستكون حربا خاطفة ومحددة في الزمن.

وخلال الأسبوع الجاري، تم التسجيل لأول مرة في السوق الدولية، لواقعة بيع برميل الغازوال الصافي، بزائد 100 دولار عن سعر برميل النفط الخام، حيث وصل ثمن البرميل الخام لزهاء 90 دولار أمريكي، في حين تم تداول برميل الغازوال الصافي بزهاء 191 دولار أمريكي، وبذلك يتبين جيدا، بأن هوامش تكرير البترول أو الأرباح المترتبة عن تكرير البترول، أصبحت تشكل عاملا أساسيا في ارتفاع أسعار المحروقات والمقطرات النفطية بشكل عام.

وحيث أن السوق المغربية للمحروقات، لم تعد لها علاقة بأسعار النفط الخام، لأننا لم نعد بلدا مكررا للبترول، فنحن اليوم أمام فرق كبير وغير مسبوق، بين ثمن لتر النفط (5.2 درهم مغربي) مقابل ثمن لتر الغازوال (10.2 درهم مغربي) بمعنى أن كل لتر من الغازوال نشتريه من السوق الدولية، نشتريه بزائد 5 دراهم عن ثمن لتر النفط الخام.

وإن كان حجم الاستهلاك المغربي من الغازوال يقترب من 7 مليار لتر في السنة، فإن حجم الخسارة في الغازوال لوحده تتعدى 35 مليار درهم دون احتساب المقطرات الأخرى، من البنزين وقود الطائرات وغيرها.

إن الأثر البليغ والمدمر لارتفاع أسعار المحروقات، على القدرة الشراءية للمغاربة وعلى تنافسية المقاولة المغربية، ولا سيما من بعد التحرير الاعمى الأسعار وحذف الدعم، يتطلب من القائمين على شؤون البلاد، الانتباه بأن العالم دخل دورة الأزمات المفتوحة واللاستقرار، ولمواجهة ذلك، فلا بد من تعزيز كل أركان السيادة الوطنية ومنها السيادة الصناعية والسيادة الطاقية، ومن ضمنها الإحياء بشكل مستعجل لصناعات تكرير البترول بمصفاة المحمدية، واسترجاع مكاسب هذه الصناعات ،بغاية التخفيف من غلاء أسعار المحروقات والمواد النفطية وتعزيز الاحتياطات الطاقية الوطنية، وفي تنشيط التشغيل من خلال إنقاذ 4500 منصب الشغل المفقودة من بعد تعطيل الإنتاج بشركة سامير وغيرها من المكاسب التي يحتاجها المغرب وجهة الدار البيضاء سطات بمدينة المحمدية المنكوبة من بعد اغلاق شركة سامير .

الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز SNIPG CDT ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى