الرئيسيةالسياسةمقالات الرأي

المنصوري تتبرأ من صاحب «كلنا إسرائيليون»: لا أعرفه ولم ألتقه يوماً

البلد.ma
عاد اسم أحمد الشرعي إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعد أن أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أنها لا تعرفه ولم يسبق لها أن التقت به أو تحدثت معه هاتفياً، وذلك على خلفية دعمه لها ولحزبها.

والمفارقة أن الشرعي الذي لاتعرفه (رئيسة الحكومة المقبلة حسب صاحبنا نفسه) لا يحتاج اليوم إلى كثير من التعريف ،  فقد تكفلت به عبارة كتبها بنفسه قبل سنوات، حين اختار لمقال له عنواناً من كلمتين ثقيلتين سياسياً: «كلنا إسرائيليون»

ومنذ ذلك الحين، يبدو أن كلمة «كلنا» أصبحت أكثر شهرة من صاحبها.

فبدلاً من أن يقول «أنا»، قرر أن يتحدث بصيغة الجمع، وكأن ملايين المغاربة كانوا ينتظرون فقط أن يتفضل أحدهم ويخبرهم إلى أي «كلنا» ينتمون.

المفارقة الساخرة هنا أن صاحب العبارة التي تحدثت باسم الجميع يجد نفسه اليوم في موقف يتبرأ فيه الآخرون من معرفته أو من تبني مواقفه.

المنصوري، وفق تصريحاتها، لا تعرفه، ودعمُه لها لا يعني بالنسبة إليها أنها تتبنى مواقفه أو تعرف كل من يعلن مساندته لها.

وبذلك تتحول الحكاية إلى سؤال بسيط: إذا كان صاحب «كلنا إسرائيليون» قد منح نفسه حق الحديث باسم الجميع، فمن منحه أيضاً حق توزيع صكوك الانتماء السياسي على الآخرين؟

المنصوري أوضحت أن دعم أي شخص لها أو لحزبها لا يعني بالضرورة وجود علاقة شخصية أو سياسية معه، مستحضرةً حجم الدعم الذي حصل عليه حزب الأصالة والمعاصرة في انتخابات 2021، ومشيرة إلى أنه من غير المنطقي افتراض معرفة الحزب بكل من دعمه.

أما الشيخ عبد الإله بنكيران، فقد استغل الجدل للمطالبة بأن تنأى المنصوري بنفسها عن الشرعي، معتبراً أن استمرار الاستفادة من دعمه الإعلامي قد يثير تساؤلات سياسية.

وبين هذا الموقف وذاك، تبقى عبارة «كلنا إسرائيليون» حاضرة باعتبارها أشهر ما ارتبط باسم الشرعي، وربما أكثر ما يختصر المفارقة في قصته الحالية: الرجل الذي اختار ذات يوم أن يتحدث بلسان «الجميع»، يجد اليوم أن الآخرين حريصون على التبرأ من معرفته .

وربما كان الدرس الأوضح من كل هذه الضجة أن كلمة «كلنا» ليست ملكاً لمن يكتبها.

فحين يتعلق الأمر بمواقف سياسية أو قضايا خلافية، لكل شخص الحق في أن يتحدث باسمه، أما تحويل الملايين إلى ضمير جمعي بعبارة واحدة، فذلك امتياز لم يمنحه أحد لأحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى