
فجّر قرار فتح باب الترشح مجددًا لمنصب مدير وكالة التنمية الاجتماعية موجة من الاستغراب والاستياء في الأوساط الإدارية، حيث اعتبر العديدون أن هذه الخطوة تمثل انقلابًا على معايير الاستحقاق والكفاءة التي يُفترض أن تُؤطر شغل المناصب العليا في المؤسسات العمومية.
وكان قد تم الإعلان سابقًا عن إجراء مباراة لتعيين مدير للوكالة، وقد قطعت الحكومة أشواطًا متقدمة في مسطرة التعيين، حيث كان المرشح المتقدم قد استوفى جميع الشروط القانونية والإدارية، إلا أن القرار الجديد بفتح باب الترشح من جديد قد أثار الجدل، خصوصًا بعد تدخل ما وُصف بـ”الأيادي الخفية” لإجهاض التعيين الذي كان في طريقه للإنهاء، ما دفع بالكثيرين إلى التساؤل عن خلفيات هذا القرار المفاجئ.
القرار الذي تم إصداره بتاريخ 29 يناير 2025، يقضي بإعادة فتح باب الترشح مرة أخرى، حيث يقتصر شرط الترشح فقط على التجربة المهنية التي لا تقل عن عشر سنوات، دون تحديد ضرورة التجربة في المناصب الإدارية العليا مثل رئيس مصلحة أو رئيس قسم أو مدير مركزي.
ويُعتبر هذا التخفيف في الشروط بمثابة سابقة مثيرة للجدل، حيث يرى الكثيرون أن منصب مدير وكالة استراتيجية تتعامل مع قضايا السياسات الاجتماعية والهشاشة يتطلب كفاءة متخصصة وخبرة إدارية في مناصب قيادية سابقة.
وترى مصادر إدارية أن هذا القرار يتعارض مع معايير الحكامة الجيدة، حيث يشيرون إلى أن فتح الباب أمام أي موظف، سواء من القطاع العام أو الخاص، لتولي منصب حساس مثل هذا يشكل تهديدًا حقيقيًا لمبدأ الكفاءة والشفافية في التعيينات العمومية.
وتطرح هذه الخطوة أيضًا تساؤلات حول وجود تلاعبات سياسية وراء إعادة فتح الترشح، بهدف تمهيد الطريق أمام شخص معين محسوب على حزب وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي.
ورغم هذا الجدل،فإن الوزارة الوصية لم تقدم أي توضيحات رسمية حول قرار إعادة فتح الترشح، وهو ما يزيد من التوترات في الأوساط الإدارية، حيث يطالب الكثيرون بتوضيح رسمي حول خلفيات القرار، وضمانات نزاهة المباراة، والالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فإن إعادة فتح الترشح تثير مخاوف من أن تتحول وكالة التنمية الاجتماعية إلى أداة في خدمة الحسابات السياسية الضيقة بدلاً من تحقيق أهدافها الاجتماعية والتنموية.



