الجدل حول صلاة اليهود بمراكش يكشف ضيق أفق بعض ردود الفعل أمام تقاليد التسامح المغربي

البلد.ma
لطالما شكّل المغرب نموذجًا فريدًا في التعايش بين مختلف الديانات والثقافات، حيث احتضن عبر تاريخه الطويل المسلمين واليهود والمسيحيين، إلى جانب تنوع إثني وثقافي غني.
وليس غريبًا أن تظل مدن مثل مراكش شاهدة على هذا الإرث الإنساني العريق، الذي يقوم على الاحترام المتبادل والعيش المشترك.
في هذا السياق، يندرج حضور زوار يهود لأداء طقوسهم الدينية في أماكن تاريخية، مثل محيط باب دكالة، ضمن ممارسة طبيعية لحرية العبادة التي يكفلها المغرب.
فالتقاليد المغربية لم تكن يومًا قائمة على الإقصاء، بل على الانفتاح، حيث عاش اليهود المغاربة قرونًا داخل النسيج المجتمعي، وأسهموا في الاقتصاد والثقافة والفنون.
إن أي محاولة لتأويل مثل هذه الممارسات خارج إطارها الطبيعي، أو تسييسها، تتجاهل هذا العمق التاريخي، وتُسقط عليها قراءات ضيقة لا تعكس حقيقة المجتمع المغربي.
فالمغرب، الذي كرّس في دستوره مبدأ التعددية، ظل حريصًا على حماية جميع مكوناته الروحية والثقافية، في انسجام يعكس هويته الأصيلة.
ولعل هذا التعايش لم يكن مجرد شعار، بل ممارسة يومية تُجسدها العلاقات الاجتماعية، والمواسم المشتركة، والزيارات المتبادلة بين معتنقي الديانات المختلفة. كما أن المؤسسات الرسمية والثقافية تواصل جهودها في صون هذا التراث، وتعزيزه كقيمة إنسانية وحضارية.
في النهاية، سيظل المغرب قبلةً للتنوع، وفضاءً مفتوحًا أمام الجميع، مهما اختلفت دياناتهم أو أصولهم.
فالتسامح ليس خيارًا ظرفيًا، بل هو جزء لا يتجزأ من هوية هذا البلد، وجسر يربط ماضيه العريق بحاضره المنفتح ومستقبله الواعد.



