
في مسارٍ قضائيّ رصين، يبرز اسم الأستاذ عبد العتاق فكير بوصفه أحد الوجوه التي جمعت بين صرامة القانون ودفء المعرفة، وبين هيبة القضاء واتساع أفق الفكر.
لم يكن حضوره داخل المؤسسة القضائية حضوراً وظيفياً تقليدياً، بل كان تجربة مهنية تتقاطع فيها العدالة مع الوعي، ويُعاد فيها تعريف دور القاضي باعتباره فاعلاً في بناء الفهم القانوني داخل المجتمع، لا مجرد مطبّقٍ للنصوص.
تكوّنت ملامح مساره من اشتغالٍ دقيق على القانون الإداري، ذلك الحقل الذي يحتاج إلى حسّ تفسيري عالٍ وقدرة على تقريب المفاهيم المعقدة. وفي هذا الإطار، برز فكير كأحد القضاة الذين سعوا إلى جعل اللغة القانونية أكثر شفافية، بحيث لا تبقى حكراً على المختصين، بل تمتد إلى عموم المتقاضين والمهتمين بالشأن العام.
لقد اشتغل على فكرة أساسية مفادها أن العدالة لا تكتمل إلا حين تُفهم.
ولذلك ارتبط اسمه، في محيطه المهني، بمحاولات جادة لتبسيط المفاهيم القانونية وتوضيحها، سواء عبر الممارسة القضائية أو عبر الإسهام في نشر ثقافة قانونية أكثر قرباً من الواقع اليومي.
هذه المقاربة جعلته في موقع القاضي الذي لا يكتفي بالحكم، بل يشرح خلفيات الحكم وروح النص، ويعيد وصل القانون بسياقه الإنساني.
وفي جانب آخر من شخصيته المهنية، يتجلى البعد الثقافي بوصفه جزءاً من تكوينه، حيث يظهر القاضي أيضاً كمثقف يؤمن بأن المعرفة القانونية لا تنفصل عن المعرفة العامة، وأن القاضي حين يكون واعياً بثقافة مجتمعه، يصبح أكثر قدرة على إنصافه.
من هنا، تتشكل صورته كقاضٍ يوازن بين الدقة القانونية والحس الإنساني، وبين متطلبات الوظيفة القضائية وواجب التنوير.
كما يُنظر إليه داخل محيطه المهني باعتباره شخصية تجمع بين الانضباط المؤسسي والهدوء في التسيير، وهو ما يعكس رؤية إدارية تقوم على تحسين أداء المرفق القضائي وتعزيز نجاعته، دون التفريط في البعد الإنساني الذي يظل جوهر العدالة.
إن تجربة الأستاذ عبد العتاق فكير تُقرأ اليوم باعتبارها مساراً يربط بين القضاء والمعرفة، بين النص القانوني وروح التفسير، وبين مؤسسة العدالة وفضاء الوعي العام.
وهي تجربة تضع القاضي في موقع الوسيط بين القانون والمجتمع، لا كسلطة فقط، بل كعقلٍ يضيء الطريق نحو فهم أعمق للعدالة.
وهكذا، يظل اسمه مرتبطاً بصورة القاضي الذي لا يحكم فقط، بل يشرح، ولا يطبق فقط، بل يقرّب، فيتحول القانون في حضوره من نصوص جامدة إلى لغة حياة تُخاطب الناس وتستعيد معنى العدالة في بعدها الإنساني.



