
بقلم: علي العلوي الخبير المالي
تضمن مشروع قانون مالية 2026 تحولا يمكن أن نسميه بالتحول الاستراتيجي في السياسة الجبائية مع إقرار حزمة جديدة من التدابير التي تستهدف ثلاثة محاور رئيسية: تحسين مناخ الأعمال، وملاءمة النظام الضريبي، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
هذه الإصلاحات ليست مجرد تعديلات تقنية، بل هي إستراتيجية شاملة لتحفيز الاستثمار، ودفع عجلة التنمية، ومواجهة التحديات المالية والاجتماعية.
غير أن التحدي الأكبر سيكون في التطبيق الفعال وضمان أن تصل هذه الحوافز إلى الفئات المستهدفة دون تعقيد أو بيروقراطية،خاصة مع التدرج في إلغاء الدعم الذي يدل على وعي بأهمية المرونة في الانتقال.
هذه الإصلاحات حسب وجهة نظري ، إذا ما أُحسنت إدارتها، ستضع المغرب على مسار أقوى نحو تحقيق النمو الشامل والاستقرار المالي.
أول هذه الإجراءات تلك التي تهدف إلى تحويل القطاع الرياضي من قطاع هامشي إلى قطاع اقتصادي قائم بذاته، قادر على جذب الاستثمارات وتحقيق الاستدامة وتتضمن : دعم الشركات الرياضية:
حيث تم تخصيص حزمة تحفيزية غير مسبوقة للشركات الرياضية، تشمل: إعفاء ضريبي كامل من الضريبة على الشركات لمدة 5 سنوات، تبدأ من أول عملية بيع.
وخصم ضريبي على الهبات المقدمة لهذه الشركات بنسبة 10% من الربح الخاضع للضريبة، بحد أقصى 5 ملايين درهم.
مع توسيع نطاق الإعفاء من ضريبة زائد القيمة الناتج عن مساهمة الجمعيات الرياضية في الشركات.
ثاني هذه التحفيزات والتي أجدها أكثر أهمية هي تلك المتعلقة بتحفيز التوظيف في القطاع الرياضي:
حيث سيتم تطبيق خصم جزئي متدرج على الأجور المدفوعة للرياضيين، يبدأ بـ 90% في 2026 ويتناقص تدريجياً حتى 2030.
هذا الإجراء سيشجع لا محالة على توظيف الرياضيين محترفين ويضمن انتقالاً تدريجياً نحو نموذج أعمال مستقر.
أما ثالث الإجراءات الأخرى التي لا تقل أهمية فهي تلك المتعلقة بإعفاء الضريبة على القيمة المضافة للشركات الرياضية من 2026 إلى 2030، مما يخفف العبء المالي ويدعم سيولتها.
ناهيك عن الإجراء الرابع والذي يستهدف دعم مؤسسات التمويلات الصغيرة من خلال تطبيق سعر ضريبي مناسب لمؤسسات التمويل الصغير خلال السنوات الخمس الأولى من نشاطها، لتشجيع تحولها إلى بنوك أو شركات تمويل مع الحفاظ على دورها الاجتماعي.



