هل يمكن للسياسة في بلدنا أن تحول المعلمين والعاطلين والمستخدمين إلى أثرياء بهذه السرعة؟

كثيراً ما نصادف أشخاصاً كنا نعرفهم قبل سنوات يعيشون حياة بسيطة، أو يعملون في وظائف عادية، أو حتى يعانون البطالة وضيق الحال.
ثم فجأة نجدهم يملكون الضيعات والفيلات، ويركبون السيارات الفارهة، ويتنقلون بين المشاريع والاستثمارات، وتحيط بهم مظاهر الرفاهية من كل جانب.
نتساءل حينها: كيف حدث هذا التحول؟
ما الذي جعل من أشخاص كانوا بالأمس القريب يشكون قلة ذات اليد، أثرياء يمتلكون العقارات والحسابات البنكية هنا وهناك؟
في المجتمعات السليمة، قد يكون الجواب بسيطاً وواضحاً: اجتهاد، استثمار ناجح، مشروع مبتكر، أو مسار مهني متميز. فالثروة ليست عيباً، والنجاح حق مشروع لكل من يعمل ويجتهد.
لكن عندما يصبح الثراء السريع ظاهرة مرتبطة بأسماء معينة ومسارات محددة، خصوصاً في عالم السياسة أو تدبير الشأن العام، فإن الأسئلة تصبح أكثر إلحاحاً. كيف انتقل بعضهم من وضع اجتماعي متواضع إلى امتلاك ثروات ضخمة في فترة وجيزة؟ وهل تكفي التعويضات والمناصب الرسمية لتفسير كل هذه المظاهر؟
السياسة في جوهرها خدمة للمواطنين وتحمل للمسؤولية، وليست طريقاً للإثراء الشخصي. لذلك فإن الثقة في المؤسسات تقتضي الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يعرف المواطن أن المال العام مصون، وأن تقلد المناصب لا يتحول إلى وسيلة لتضخم الثروات بشكل يثير الشكوك والتساؤلات.
إن السؤال ليس لماذا أصبح البعض أغنياء، فالغنى ليس جريمة، وإنما السؤال هو: ما مصدر هذه الثروة؟
وهل جاءت نتيجة عمل مشروع ومعلن وواضح، أم أن هناك أموراً تحتاج إلى تفسير وإلى مزيد من الشفافية؟
حين تكون الإجابات واضحة، يطمئن المجتمع. أما حين تغيب الشفافية، فإن الشكوك تتكاثر، وتبقى الأسئلة معلقة في أذهان المواطنين: ، أم أن وراء الأرقام والقصور والسيارات الفارهة قصصاً أخرى لا يعرفها الناس؟



