
أفرزت الانتخابات التشريعية في مقاطعة كيبيك حضوراً لافتاً للجالية المغربية، بعدما تمكن ثلاثة مرشحين من أصل مغربي من الظفر بمقاعد في الجمعية الوطنية، في محطة تعكس تنامي حضور الكفاءات المغربية في الحياة السياسية الكندية.
ويتعلق الأمر بـمنصف الدراجي، وفاليري أسولين، وندى بومفتاح، الذين نجحوا في كسب ثقة الناخبين داخل دوائر انتخابية مختلفة، ليصبحوا بذلك من أبرز الوجوه المغربية الحاضرة في المشهد السياسي الكيبيكي.
منصف الدراجي… حضور سياسي متجذر
يُعد منصف الدراجي من الأسماء المغربية المعروفة داخل الحياة السياسية في كيبيك. وقد تمكن من تجديد انتخابه عن دائرة نيليغان بحصوله على نسبة مهمة من الأصوات، في نتيجة تعكس استمرار ثقة الناخبين فيه.
وينتمي الدراجي إلى صفوف المعارضة الليبرالية، ويشكل حضوره داخل الجمعية الوطنية امتداداً لمسار سياسي يجمع بين الانتماء إلى المجتمع الكيبيكي والحفاظ على صلة قوية بالجالية المغربية.
إعادة انتخابه لا تعكس فقط نجاحاً شخصياً، وإنما تؤكد أيضاً قدرة أبناء الهجرة المغربية على ترسيخ حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة والمشاركة في النقاشات المرتبطة بمستقبل المقاطعة.
فاليري أسولين… صوت مغربي في سان لوران
أما فاليري أسولين، فقد تمكنت من حسم الانتخابات في دائرة سان لوران، بعدما حصلت على أكثر من نصف أصوات الناخبين.
ويكتسي فوزها أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الدائرة التي تتميز بتنوعها السكاني والثقافي، ما يجعل وصول مرشحة من أصول مغربية إلى الجمعية الوطنية مؤشراً إضافياً على اتساع حضور الكفاءات المنحدرة من الهجرة في الحياة العامة الكيبيكية.
وجود أسولين داخل البرلمان يضيف وجهاً مغربياً جديداً إلى المؤسسة التشريعية، ويفتح أمامها مسؤولية تمثيل ناخبي دائرتها والدفاع عن القضايا التي تشغل المجتمع الكيبيكي، إلى جانب استمرار ارتباطها بجذورها المغربية.
ندى بومفتاح… انتصار بفارق ضئيل
وكانت ندى بومفتاح صاحبة أكثر الانتصارات إثارة، بعدما انتزعت مقعد دائرة موريس-ريشارد بفارق لم يتجاوز 307 أصوات عن منافستها.
هذا الفارق الضيق يجعل فوزها محطة سياسية لافتة، ويبرز في الوقت نفسه حجم المنافسة التي شهدتها الانتخابات.
وانضمام بومفتاح إلى الجمعية الوطنية يمنح الجالية المغربية وجهاً ثالثاً داخل المؤسسة التشريعية، ويعزز حضور النساء من أصول مغربية في الحياة السياسية الكيبيكية.
ثلاثة وجوه… وتمثيل يتجاوز الأرقام
ورغم اختلاف مساراتهم ودوائرهم الانتخابية، يجتمع الدراجي وأسولين وبومفتاح في كونهم ثلاثة وجوه من أصول مغربية نجحت في الوصول إلى المؤسسة التشريعية في كيبيك.
لكن اللافت أن الفائزين الثلاثة ينتمون إلى المعارضة الليبرالية، وهو ما يعني أن حضورهم البرلماني لا يترافق حالياً مع وجود مباشر في الحكومة. ومن هنا تبدأ مرحلة جديدة عنوانها تحويل التمثيل الانتخابي إلى تأثير سياسي فعلي.
فبالنسبة إلى الجالية المغربية، لا تكمن أهمية هذه النتائج في عدد المقاعد فقط، وإنما في ما يمكن أن يترتب عنها من حضور أقوى في النقاش العمومي، وتعزيز المشاركة السياسية، وتشجيع الأجيال الجديدة من المغاربة والكيبيكيين من أصول مغربية على الانخراط في الحياة المؤسساتية.
إن وصول ثلاثة مغاربة إلى برلمان كيبيك يمثل صورة لافتة لمسار اندماج بدأ من المجتمع، ووصل إلى صناديق الاقتراع، وانتهى بمقاعد داخل المؤسسة التشريعية. ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الوجوه الجديدة هو الانتقال من رمزية الحضور إلى قوة التأثير، ومن تمثيل الجالية إلى المشاركة في صناعة القرارات التي ترسم مستقبل كيبيك.



