
يكتبه : العميد
رغم النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب المغربي في الفترة الأخيرة، فإن ما لفت انتباه المتابعين خلال مواجهتي البرازيل وإسكتلندا لم يكن فقط الأداء الجماعي أو الانضباط التكتيكي، بل العدد الكبير من الفرص السانحة للتسجيل التي أضاعها “أسود الأطلس”. وهي ظاهرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول النجاعة الهجومية للمنتخب، كما تفتح باب النقاش بشأن اختيارات المدرب محمد وهبي وخطته الفنية قبل مع انطلاق كأس العالم 2026.
في مواجهة البرازيل، نجح المنتخب المغربي في الوصول إلى مناطق الخطر عدة مرات، لكنه افتقد اللمسة الأخيرة والحسم أمام المرمى. المشهد تكرر أمام إسكتلندا، حيث صنع اللاعبون فرصا كافية للخروج بنتيجة أكبر وأكثر راحة، غير أن سوء التركيز وضعف الفعالية الهجومية حرما المنتخب من ترجمة أفضليته إلى أهداف.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل المشكلة مرتبطة فقط بالمهاجمين، أم أن الخلل أعمق ويتعلق بالمنظومة التكتيكية ككل؟
في كرة القدم الحديثة، لا يقاس الأداء الهجومي بعدد الفرص فقط، بل بجودتها وكيفية صناعتها.
وعندما تتكرر ظاهرة إهدار الفرص في أكثر من مباراة، فإن المسؤولية لا تقع على اللاعبين وحدهم، بل تمتد إلى الجهاز الفني الذي يفترض أن يجد الحلول المناسبة لتنويع الأساليب الهجومية وتحسين عملية إنهاء الهجمات.
يبدو أن المنتخب المغربي ينجح في بناء اللعب والوصول إلى الثلث الأخير من الملعب، لكنه يعاني أحيانا من البطء في اتخاذ القرار داخل منطقة الجزاء، إضافة إلى غياب التنوع في التحركات الهجومية.
فغالبا ما تعتمد الهجمات على المهارات الفردية أو الانطلاقات من الأطراف، في حين تقل الحلول المرتبطة بالاختراقات العمودية أو التسديد من خارج المنطقة.
كما أن غياب مهاجم حاسم قادر على استغلال أنصاف الفرص يظل من أبرز التحديات التي تواجه المنتخب.
ففي البطولات الكبرى، لا تتاح فرص كثيرة، وأي إهدار قد يكلف منتخبا بأكمله الخروج من المنافسة، مهما بلغت جودة أدائه.
ومن جهة أخرى، قد يرى المدافعون عن وهبي أن هذه المرحلة تندرج ضمن بناء مجموعة جديدة واختبار مجموعة من الخيارات، وأن خلق الفرص في حد ذاته مؤشر إيجابي على سلامة العمل الهجومي.
غير أن هذا الطرح لا يلغي ضرورة معالجة مشكلة النجاعة الهجومية بشكل عاجل.
كأس العالم 2026 لن يرحم المنتخبات التي تهدر الفرص. فالمنتخبات الكبرى تمتلك القدرة على معاقبة أي خطأ أو تراجع في التركيز، وهو ما يجعل تطوير الفعالية أمام المرمى أولوية قصوى خلال المرحلة المقبلة.
اليوم، لا يحتاج المنتخب المغربي إلى تغيير هويته الكروية أو فلسفته الهجومية، بقدر ما يحتاج إلى رفع معدل الاستغلال وتحويل السيطرة والفرص إلى أهداف.
فبين منتخب يصنع عشر فرص ويسجل هدفا واحدا، ومنتخب يصنع ثلاث فرص ويسجل هدفين، تكون الأفضلية دائما للأكثر فعالية.
لذلك، فإن المباريات المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لمحمد وهبي وقدرته على إيجاد الحلول في مونديال 2026، لأن الحلم المغربي في الذهاب بعيدا عالميا لن يتحقق بجمال الأداء وحده، بل بالأهداف والانتصارات.



