
أقرت إسبانيا تشريعاً جديداً يتيح للنساء الاستفادة من إجازة مرتبطة بآلام الدورة الشهرية، لتصبح بذلك أول دولة أوروبية تعتمد هذا النوع من الإجازات في إطار قانوني منظم، في خطوة وُصفت بأنها تقدم اجتماعي مهم في مجال حقوق المرأة والصحة المهنية.
ويندرج هذا الإجراء ضمن إصلاحات أوسع تبنتها الحكومة الإسبانية في مجال الصحة الإنجابية، حيث يتيح للنساء اللواتي يعانين من آلام حادة مرتبطة بالدورة الشهرية الحصول على إجازة مرضية مدفوعة، شريطة تقديم شهادة طبية تثبت الحالة.
وبحسب مقتضيات القانون، فإن هذه الإجازة لا تُمنح بشكل تلقائي لجميع النساء، بل تقتصر على الحالات التي تعاني من اضطرابات صحية واضحة، مثل الآلام الشديدة أو الأمراض المرتبطة بالدورة الشهرية، على غرار بطانة الرحم المهاجرة. كما أن التعويض المالي عن هذه الإجازة يُصرف من قبل نظام الضمان الاجتماعي، وليس من طرف أرباب العمل، وهو ما يخفف العبء على الشركات.
وتتراوح مدة الإجازة عادة بين ثلاثة وخمسة أيام، بحسب الحالة الصحية لكل مستفيدة، على أن يتم تقييمها طبياً في كل مرة. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين النساء من التوفيق بين متطلبات العمل والحفاظ على صحتهن، خاصة في الحالات التي تؤثر فيها الأعراض بشكل مباشر على القدرة على الأداء المهني.
ورغم الترحيب الذي لقيه القرار من قبل منظمات حقوقية وصحية، فقد أثار أيضاً نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، حيث عبّر بعض الفاعلين عن تخوفهم من انعكاساته المحتملة على سوق الشغل، خاصة فيما يتعلق بتوظيف النساء.
في المقابل، يرى مؤيدو القانون أن هذه الخطوة تمثل اعترافاً رسمياً بمعاناة صحية طالما تم تجاهلها، وتشكل سابقة قد تدفع دولاً أوروبية أخرى إلى التفكير في اعتماد إجراءات مماثلة، في إطار تعزيز المساواة وتحسين ظروف العمل.
ويأتي هذا التطور في سياق عالمي متزايد الاهتمام بالصحة النسائية في بيئة العمل، حيث سبق لعدد من الدول خارج أوروبا أن اعتمدت سياسات مشابهة، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في النظرة إلى قضايا المرأة داخل سوق الشغل.



