الرئيسيةتربية

الذكاء الاصطناعي والتربية بالمغرب: المجلس الأعلى يدعو إلى إطار وطني يضمن الاستخدام المسؤول ويواكب تحولات المدرسة

أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي توصية جديدة تحت عنوان «من أجل اعتماد إطار وطني لتوجيه استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي»، واضعاً بذلك قضية الذكاء الاصطناعي في صلب النقاش التربوي الوطني، باعتبارها من أبرز التحديات والرهانات التي تواجه المدرسة المغربية اليوم.

وتنبع أهمية هذه الوثيقة من إدراك المجلس لحجم التحولات المتسارعة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، وخاصة داخل البيئة الرقمية التي يتفاعل معها الأطفال والشباب بشكل يومي. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة في عمليات البحث والتعلم وإنتاج المعرفة، الأمر الذي يجعله فاعلاً مؤثراً في المنظومة التربوية وليس مجرد أداة تقنية عابرة.

وتنبه التوصية إلى وجود تفاوت مقلق بين السرعة الكبيرة التي تنتشر بها تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبين محدودية الأطر التنظيمية والمؤسساتية المؤطرة لاستعمالاته في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي. ومن هذا المنطلق، تدعو إلى اعتبار هذه الإشكالية جزءاً من المسؤولية العمومية للدولة، بما يضمن توجيهاً رشيداً لهذه التكنولوجيا ويحد من مخاطر الاستعمال غير المنظم.

كما تقترح الوثيقة مجموعة من المرتكزات للتدخل العمومي، تشمل الجوانب القانونية والتنظيمية والمؤسساتية، إلى جانب اعتماد مبادئ مؤطرة تقوم على الحكامة الجيدة، وحماية المعطيات الشخصية، وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتعزيز الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية والبحثية.

ومن أبرز الخلاصات التي انتهت إليها التوصية أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تحولاً ظرفياً أو موجة تكنولوجية عابرة، بل أصبح عاملاً بنيوياً يعيد تشكيل طبيعة المعرفة وأنماط التعلم وطرق إنتاجها وتداولها. وهو ما يفرض إعادة التفكير في دور المدرسة ووظائفها الأساسية، حتى تتمكن من مواكبة التحولات الجديدة وإعداد المتعلمين لمجتمع المعرفة الرقمي.

وفي هذا السياق، يؤكد المجلس أن نجاح إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التربوية لا يقاس فقط بمدى توفر الأدوات والتقنيات الحديثة، بل يرتبط أساساً بتحسين جودة التعلمات، وتعزيز الإنصاف بين جميع المتعلمين، وضمان توظيف واعٍ ومسؤول يحافظ على القيم التربوية ويصون الدور الإنساني للمؤسسة التعليمية والمدرسين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى