تحسين أوضاع أساتذة المعاهد الموسيقية.. وماذا عن أساتذة الموسيقى بالمركبات الثقافية التابعة للجماعات؟

بعد جولة من الحوار الاجتماعي بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل وممثلي النقابة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى والفن الكوريغرافي، تم الإعلان عن مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تحسين أوضاع أساتذة المعاهد الموسيقية، من بينها إعداد قانون أساسي للتعليم الفني، وتمكين بعض الفئات من الترقي، إضافة إلى رفع التعويض عن ساعات التدريس وتخصيص مناصب مالية جديدة ابتداء من سنة 2026.
هذه الخطوات لقيت ترحيباً من طرف النقابة، باعتبارها خطوة نحو النهوض بقطاع التعليم الموسيقي بالمغرب وتعزيز مكانة الأساتذة العاملين داخل المعاهد التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل.
غير أن هذه التطورات تطرح في المقابل تساؤلات عديدة حول مصير فئة أخرى من أساتذة الموسيقى الذين يشتغلون داخل المعاهد والمركبات الثقافية التابعة للجماعات الترابية، والذين يزاولون مهامهم في ظروف مهنية واجتماعية صعبة.
فعدد من هؤلاء الأساتذة يتقاضون أجوراً ضعيفة جداً لا تعكس حجم المجهود التربوي والفني الذي يقدمونه، كما أن صرف هذه الأجور يتم غالباً كل ثلاثة أشهر، الأمر الذي يطرح إشكال الاستقرار المادي والاجتماعي لهذه الفئة.
ولا يقف الأمر عند حدود ضعف الأجور وتأخر صرفها، بل يتعداه إلى غياب التغطية الاجتماعية والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي، فضلاً عن غياب إطار قانوني واضح ينظم وضعيتهم المهنية ويضمن حقوقهم الأساسية.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن أساتذة الموسيقى بالمركبات الثقافية التابعة للجماعات الترابية يساهمون بدور مهم في تأطير الأطفال والشباب وتنمية الحس الفني والثقافي داخل المجتمع، وهو ما يجعل تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية أمراً ضرورياً إذا ما أريد فعلاً تطوير التعليم الموسيقي وتوسيع قاعدة ممارسته.
وفي ظل الحديث عن إصلاح قطاع التعليم الفني وتعزيز حضوره داخل المراكز الثقافية، يظل السؤال مطروحاً: هل ستشمل الإصلاحات المرتقبة أيضاً أساتذة الموسيقى العاملين في الفضاءات الثقافية التابعة للجماعات المحلية؟ أم أن هذه الفئة ستظل خارج دائرة الإصلاح رغم دورها الأساسي في نشر الثقافة الموسيقية؟



