المجتمع

بلكوش يؤكد التزام المغرب بتقوية شبكة الآليات الوطنية لتنفيذ وتتبع التزامات حقوق الإنسان

أكد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن المملكة المغربية تولي عناية خاصة بتعزيز دور شبكة الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، باعتبارها أداة أساسية لتنزيل الالتزامات والتوصيات الدولية في مجال حقوق الإنسان ضمن السياسات العمومية الوطنية.

وأوضح بلكوش، في مداخلة له خلال أشغال المؤتمر الثالث حول الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، المنعقد بلشبونة يوم الاثنين 26 يناير 2026، أن المغرب ملتزم بالمساهمة الفعلية في إعداد الوثائق المرجعية للشبكة، ومنح دينامية جديدة لهيكلتها، بما يعزز مكانتها داخل المنظومة المؤسساتية الدولية لحقوق الإنسان، ويدعم آليات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، وكذا التنسيق مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

واعتبر المندوب الوزاري أن هذا المؤتمر يشكل محطة سياسية مفصلية، لكونه مخصصًا لعرض خطة عمل الشبكة، ويوفر إطارًا استراتيجيًا مشتركًا لتوحيد الجهود وضمان انسجام المبادرات، وتحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأشار في هذا السياق إلى أن انخراط المغرب في إحداث وتعزيز الشبكة الدولية للآليات الوطنية، ومساهمته الفاعلة داخل لجنتها التنفيذية التي ينسق أعمالها منذ تأسيسها، يعكس قناعة راسخة بأهمية الشبكة كمنصة منظمة لتبادل الخبرات، وتقوية القدرات، والتشارك في بلورة حلول مبتكرة وواقعية تراعي الخصوصيات الوطنية.

كما استحضر بلكوش التوجهات الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من حقوق الإنسان ركيزة أساسية في مشروع الإصلاح الديمقراطي والتحديث المؤسساتي للمملكة، مبرزًا المكانة المتقدمة التي خصصها دستور 2011 لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليًا، وترسيخ مبادئ الفصل بين السلط، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي إطار الدينامية الرامية إلى تعزيز البناء المؤسساتي وتحسين الأداء العملي، أوضح أن المندوبية الوزارية، بصفتها آلية حكومية للتنسيق وتتبع تنفيذ الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان، تطمح إلى إرساء أداة مشتركة قادرة على تنظيم الأولويات، ومواءمة مناهج العمل، وتقديم حصيلة دقيقة وموثوقة للتقدم المحرز.

وسجل في الآن ذاته أن التحديات التي تواجه الآليات الوطنية تظل مشتركة بين مختلف الدول، خاصة في ظل السياق الدولي الراهن الذي يشهد تهديدات لمصداقية منظومة حقوق الإنسان، وتعقيد الهياكل المؤسساتية، وتزايد عدد الآليات الدولية، إلى جانب تحديات تدبير المعلومات، وضمان استدامة القدرات، والحاجة إلى أدوات رقمية مندمجة، وهي تحديات تستدعي استجابات سياسية قوية قائمة على التعاون والتضامن وتبادل التجارب.

وختم بلكوش بالتأكيد على أن مستقبل الآليات الوطنية يظل رهينًا بالقدرة الجماعية على جعل حقوق الإنسان مشروعًا مشتركًا تتبناه الدول بجدية، وليس مجرد التزام شكلي، حتى تظل هذه الحقوق في خدمة الكرامة الإنسانية والاستقرار المؤسساتي والتنمية المستدامة، داعيًا إلى احتضان المغرب للاجتماع المقبل للشبكة بهدف تثمين المكتسبات وتعزيز هياكلها التنظيمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى