الرباط تحتضن المؤتمر الدولي الثالث حول الصحراء: دعوة لإعادة اكتشاف الفضاء الصحراوي بأبعاده الحضارية والثقافية

احتضنت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، يوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2025، فعاليات المؤتمر الدولي الثالث حول ثقافة الصحراء، المنظم تحت شعار “الصحراء وتمثلاتها” من قبل المنظمة الدولية لحماية التراث بشراكة مع المركز الدولي للدراسات الصحراوية، وبمشاركة باحثين وخبراء من دول عربية وإفريقية وأوروبية.
جاء هذا الملتقى العلمي ليعزز مسار الدراسات الصحراوية في بعده الأكاديمي والثقافي، من خلال مقاربة جديدة تعتبر الصحراء فضاءً حضارياً غنياً ومتعدد الدلالات، بعيداً عن التصورات التقليدية التي تحصرها في بعدها الطبيعي أو الجغرافي. ويؤكد اختيار موضوع “التمثلات” على رغبة المنظمين في قراءة الصورة الثقافية والفنية والأدبية التي نسجتها مختلف المجتمعات عن الصحراء عبر الزمن.
افتتحت الجلسة العلمية بكلمات رسمية لكل من الدكتور محمد جودات، رئيس المنظمة الدولية لحماية التراث، والدكتور إسماعيل حامد إسماعيل، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، والدكتور محمد السيدي، مدير المركز الدولي لحماية التراث، الذين شددوا جميعاً على أهمية البحث الأكاديمي في حماية التراث الصحراوي وتثمينه.
وتوزعت أشغال المؤتمر على أربع جلسات رئيسية:
- الجلسة الأولى تناولت التمثلات النفسية والثقافية للصحراء المغربية، عبر دراسات قاربت الهوية والفنون وأنماط العيش والتراث الرمزي بمناهج سيميائية حديثة.
- الجلسة الثانية ركزت على البعد الروحي والأسطوري، مسلطة الضوء على الامتداد الروحي للصحراء المغربية في إفريقيا، والموسيقى الحسانية، والمدارس العلمية العتيقة، إضافة إلى قراءة مقارنة في أساطير صحارى الجزيرة العربية.
- الجلسة الثالثة ناقشت صورة الصحراء في الخطاب الاستشراقي ودور الترجمة في نقل المعرفة حولها، مع تحليل انعكاس هذه التمثلات في الفنون التشكيلية والدراسات الحديثة.
- الجلسة الختامية خصصت لموضوع الهوية والذاكرة، من خلال عروض حول المخطوطات الصحراوية، والذاكرة الشفوية، والتراث الشعبي، والحكايات الصحراوية التي تجمع بين الواقعي والمتخيل.
وأبرز المشاركون أهمية تنظيم مثل هذه المؤتمرات لتعزيز حماية التراث الصحراوي المادي واللامادي، خصوصاً في ظل التحولات المجتمعية السريعة التي تهدد الكثير من عناصره الأصيلة، من فنون شفوية وحرف تقليدية ومعمار وموسيقى وطقوس اجتماعية.
ويحمل انعقاد هذا الملتقى بالمكتبة الوطنية دلالة رمزية باعتبارها مؤسسة تحتضن ذاكرة المغرب الثقافية، ما يجعلها فضاءً ملائماً لاحتضان نقاشات علمية من هذا الحجم تتعلق بإحدى أغنى مكونات الهوية المغربية.
واختتمت أشغال المؤتمر بحفل توقيع كتاب “تاريخ الصحراء المغربية وقضية الحقوق التاريخية”، في خطوة ترسخ دور البحث العلمي في توثيق الحقائق التاريخية المرتبطة بالمجال الصحراوي.
وأكدت توصيات المؤتمر على ضرورة تعزيز التعاون بين المراكز البحثية الوطنية والدولية، وتوفير دعم مؤسساتي مستدام لتطوير الدراسات الصحراوية، بما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا الحقل العلمي في فهم التراث الإنساني والثقافي للصحراء بمختلف أبعاده.



