الرئيسيةبالمؤنثثقافات وفنونمنوعات

شيماء زركضي تعيد التفكير في معنى السكن، من علاقة الإنسان بالأرض إلى فلسفة بناء البيت

ماذا لو لم يكن البيت مجرد جدران تؤوي أجسادنا، بل امتدادًا للأرض التي ننتمي إليها، وفضاءً يستعيد فيه الإنسان صلته بذاته وبالعالم من حوله؟

من هذا السؤال تنطلق المهندسة المعمارية شيماء زركضي في كتابها SOIL — المانيفستو، الصادر عن دار إفريقيا الشرق في أكتوبر 2026، لتفتح أفقًا جديدًا للتأمل في معنى السكن، وتدعو إلى إعادة النظر في علاقتنا بالمكان الذي نعيش فيه.

لا يكتفي SOIL بالنظر إلى المنزل باعتباره بناءً معمارياً أو مساحةً وظيفية، بل يطرحه بوصفه تجربة إنسانية تتقاطع فيها الأرض والذاكرة والهوية والحاجة إلى الانتماء.

فمن خلال عنوان يستحضر التربة باعتبارها أصل الحياة ومصدر التجذر، يقترح الكتاب العودة إلى الأسئلة الأساسية التي تحكم علاقتنا بالمسكن: كيف نبني؟ ولماذا نبني؟ وكيف يمكن للفضاء الذي نعيش فيه أن يعكس قيمنا واحتياجاتنا العميقة؟

ويأتي هذا العمل في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة التفكير في مفهوم السكن، بعيدًا عن اختزاله في المساحة والتصميم والوظيفة، نحو فهم أكثر شمولًا للبيت باعتباره علاقة متبادلة بين الإنسان ومحيطه.

فالسكن، وفق الأفق الفكري الذي يفتحه الكتاب، ليس مجرد امتلاك مكان، بل تجربة تتشكل من خلال التفاعل مع الأرض، والإحساس بالأمان، والقدرة على بناء صلة حقيقية بالمكان.

ويستند التصور البصري والفكري للعمل إلى مجموعة من العناصر التي تجمع بين الأرض والمنزل، والركائز السبع، والمقطع المعماري، في محاولة لربط الفكرة المجردة بتجلياتها المكانية.

وتمنح هذه العناصر المشروع بعدًا يتجاوز النص إلى الصورة، حيث يصبح الشكل المعماري وسيلة للتعبير عن رؤية أوسع للعيش والاستقرار والانتماء.

ومن خلال SOIL — المانيفستو، تضع المعمارية شيماء زركضي القارئ أمام دعوة إلى إعادة بناء معنى السكن، لا باعتباره فعلًا عمرانيًا فحسب، بل باعتباره اختيارًا يمس طريقة عيشنا، وعلاقتنا بالموارد الطبيعية، وتصوّرنا للبيت الذي نريد أن نسكنه وللعالم الذي نريد أن نتركه للأجيال القادمة.

وبصدوره عن دار إفريقيا الشرق، يقدّم الكتاب مساحة للتفكير في تقاطع العمارة مع التجربة الإنسانية، ويفتح نقاشًا حول إمكان بناء علاقة أكثر وعيًا وتوازنًا بين الإنسان والأرض والمكان.

ففي النهاية، قد لا يبدأ البيت من الجدران، بل من الأرض التي تمنحه جذوره، ومن المعنى الذي يجعلنا نشعر بأننا ننتمي إليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى