
أشاد المرصد المغربي لحماية المستهلك بالدينامية التنظيمية والمهنية التي تعرفها الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، معتبراً أن ما أفرزه جمعها العام الأول المنعقد بمدينة طنجة يشكل محطة مهمة في مسار تأهيل قطاع الترجمة وتعزيز مكانته داخل المنظومة المهنية والمؤسساتية الوطنية.
وأكد المرصد، في بلاغ له، أن النقاشات البناءة والمخرجات التنظيمية التي ميزت هذا اللقاء تعكس إرادة حقيقية لتطوير المهنة وفق رؤية حديثة تستجيب للتحولات الاقتصادية والرقمية التي يشهدها المغرب، وتواكب متطلبات الجودة والنجاعة في تقديم الخدمات اللغوية للمواطنين.
وأوضح المرصد أن الترجمة أصبحت اليوم أكثر من مجرد أداة تقنية لنقل المعاني بين اللغات، بل تحولت إلى عنصر أساسي في ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص وحماية حقوق المستهلكين، خاصة في ظل اتساع نطاق المعاملات التجارية والإدارية والقانونية متعددة اللغات.
وفي هذا السياق، شدد المرصد على أن الارتقاء بجودة الترجمة القانونية والتجارية والإدارية يساهم بشكل مباشر في تمكين المستهلك من الولوج إلى معلومات دقيقة وواضحة، وفهم الالتزامات التعاقدية والخدمات المقدمة له، بما يحد من مخاطر سوء الفهم أو التضليل ويعزز قدرته على اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة والوعي.
كما اعتبر المرصد أن الجهود التي تبذلها الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب تندرج ضمن رؤية أشمل تروم دمقرطة الولوج إلى الخدمات العمومية والخاصة، من خلال تعزيز التعدد اللغوي وضمان وصول المعلومة إلى مختلف فئات المجتمع، بما يرسخ مبادئ العدالة المجالية والمساواة في الاستفادة من الخدمات.
وأشار إلى أن الترجمة تشكل جسراً حيوياً للتواصل بين المواطن والإدارة، وبين المستهلك والمؤسسات الاقتصادية، وهو ما يساهم في تعزيز الثقة وتجويد العلاقة بين مختلف الفاعلين داخل المجتمع.
ومن جهة أخرى، ثمن المرصد المبادرات الرامية إلى إرساء قواعد التأطير المهني والأخلاقي لمهنة الترجمة، وعلى رأسها العمل على بلورة ميثاق لأخلاقيات المهنة واعتماد آليات تنظيمية حديثة داخل الهيئة، معتبراً أن هذه الخطوات من شأنها تعزيز مصداقية المهنة والرفع من مستوى الخدمات المقدمة، خاصة في المجالات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
كما نوه بانفتاح الهيئة على قضايا التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، واهتمامها بمواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة في مجال الترجمة، لما لذلك من أثر إيجابي على تحسين جودة الخدمات وتسريع وتيرة إنجازها مع الحفاظ على المعايير المهنية المطلوبة.
ودعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى تعزيز التعاون والشراكات بين الهيئات المهنية والمؤسسات المعنية بحماية المستهلك، مع دعم برامج التكوين المستمر للمترجمين وإدماج البعد الاستهلاكي ضمن السياسات اللغوية والخدماتية الوطنية.
وفي ختام بلاغه، أكد المرصد أن تطوير قطاع الترجمة وفق مقاربة مهنية وأخلاقية حديثة يشكل أحد المرتكزات الأساسية لبناء سوق أكثر شفافية وعدالة، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، بما يضمن حماية أفضل لحقوق المستهلك ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة والاندماج المجتمعي.



