كتاب جريء يصدر بالمغرب ويعيد محاكمة “نبيّ برغواطة” صالح بن طريف
صدر للباحث محمد بودجبير كتاب جديد بعنوان «نبيّ برغواطة: صالح بن طريف»، يعيد فتح واحد من أكثر ملفات التاريخ المغربي إثارة للجدل، من خلال قراءة مختلفة لشخصية صالح بن طريف وتجربته داخل كيان برغواطة بمنطقة تامسنا.
الكتاب لا يكتفي بسرد الروايات التقليدية، بل يسعى إلى تفكيك الصورة النمطية التي قدمت صالح بن طريف كـ“متنبئ” أو شخصية خارجة عن المألوف، ويضعه في سياق مرحلة تاريخية مضطربة أعقبت ثورة ميسرة المطغري، حيث برزت مشاريع سياسية ودينية محلية تبحث عن بدائل للسلطة المركزية.
يناقش المؤلف التجربة البرغواطية باعتبارها مشروعاً مجتمعياً متكاملاً، يجمع بين الدين والسياسة والعرف الأمازيغي، لا مجرد “ظاهرة غريبة”. كما يشكك في كثير من الروايات التاريخية التي كُتبت من طرف خصوم هذه التجربة، داعياً إلى إعادة قراءة المصادر بروح نقدية.
ولا يتوقف الكتاب عند شخصية واحدة، بل يوسع النقاش ليشمل ظاهرة “أنبياء المغرب” وشخصيات أخرى مثيرة للجدل، ما يجعله مدخلاً لفهم أعمق لطبيعة السلطة والتدين في المغرب الوسيط.
باختصار، العمل محاولة جريئة لإعادة كتابة جزء مهم من تاريخ المغرب، بعيداً عن الأحكام الجاهزة، وإعادة الاعتبار لشخصيات وتجارب ظلت على هامش الذاكرة التاريخية.



