
يشهد الشرق الأوسط تطورًا مقلقًا في مسار الحرب، مع انتقال الاستهداف إلى منشآت حيوية نادرًا ما تُمس في النزاعات، وعلى رأسها محطات تحلية المياه، ما ينذر بتداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة على ملايين السكان.
ففي سابقة لافتة، أعلنت البحرين تعرض إحدى محطاتها للتحلية لهجوم بطائرة مسيرة، بالتزامن مع اتهامات إيرانية باستهداف جزيرة قشم، في تصعيد متبادل يعكس اتساع رقعة المواجهة. كما زادت حدة التوتر عقب تهديدات أطلقها دونالد ترامب، توعد فيها بضرب منشآت إيرانية للطاقة، ما دفع طهران إلى توجيه رسائل تصعيدية طالت منشآت المياه في المنطقة.
وفي هذا السياق، شدد عبدالله بن زايد آل نهيان على أن “المياه هي الحياة”، في إشارة إلى خطورة المساس بهذا المورد الحيوي، خاصة في منطقة تُعد من الأكثر جفافًا عالميًا.
وتكتسي محطات التحلية أهمية استراتيجية قصوى، حيث تعتمد دول الخليج بشكل شبه كامل عليها لتوفير مياه الشرب، إذ تصل النسبة إلى نحو 90% في الكويت و86% في عُمان و70% في السعودية، ما يجعل أي استهداف لها بمثابة تهديد مباشر للأمن الإنساني.
وتحذر تقارير وخبراء من أن ضرب هذه المنشآت قد يؤدي إلى انقطاع المياه، ونزوح جماعي من المدن الكبرى، وشلل اقتصادي واسع، خاصة في قطاعات حيوية مثل السياحة والصناعة. كما أن المخاطر لا تقتصر على الهجمات المباشرة، بل تشمل أيضًا انقطاع الكهرباء أو التلوث النفطي الذي قد يعطل عمليات التحلية.
ومع تعزيز الإجراءات الأمنية حول هذه المنشآت الحساسة، يبقى الخطر قائمًا في ظل استمرار التصعيد، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر قتامة، قد تجعل “حروب المياه” عنوان المرحلة المقبلة في المنطقة.



