
كشفت تقارير اقتصادية إسرائيلية أن شركة “مهدرين” (Mehadrin)، التي تعد أكبر شركة إسرائيلية متخصصة في إنتاج وتصدير الحمضيات ومن أبرز المنتجين والمصدرين للأفوكادو والفواكه الطازجة نحو الأسواق الأوروبية، شرعت في توسيع أنشطتها خارج إسرائيل من خلال الاستثمار في القطاع الفلاحي المغربي.
وبحسب المعطيات ذاتها، وقعت الشركة خلال سنة 2025 اتفاقيات لاستغلال نحو 500 هكتار من الأراضي الزراعية بالمغرب، ، في إطار استراتيجية تهدف إلى خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسيتها في الأسواق الدولية.
وأرجعت الشركة اختيارها للمغرب إلى عدة عوامل، من بينها انخفاض تكاليف اليد العاملة ومياه الري مقارنة بإسرائيل، فضلاً عن الموقع الجغرافي للمملكة الذي يتيح سهولة الولوج إلى الأسواق الأوروبية، التي تمثل الوجهة الرئيسية لصادراتها الفلاحية.
ويأتي هذا التوجه في ظل أزمة يمر بها قطاع الحمضيات الإسرائيلي، حيث تراجعت الصادرات البحرية من نحو 194 ألف طن سنة 2017 إلى 95 ألف طن فقط سنة 2024، أي بانخفاض يقارب 50 في المائة.
كما انخفضت القيمة الإجمالية لصادرات الحمضيات من 843 مليون شيكل إلى 477 مليون شيكل خلال الفترة نفسها، فيما سجلت الصادرات الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على حوالي 62 في المائة من إجمالي صادرات القطاع، تراجعاً ملحوظاً.
وفي مواجهة هذه التحديات، باشرت “مهدرين” إعادة هيكلة أنشطتها الزراعية، حيث أغلقت خلال سنة 2025 أكثر من 6000 دونم من البساتين غير المربحة داخل إسرائيل، في خطوة تتوقع أن توفر لها نحو 17 مليون شيكل سنوياً، مع نقل جزء من إنتاجها إلى دول تتمتع بكلفة إنتاج أقل، من بينها المغرب.
ويرى متابعون أن استقطاب شركة بحجم “مهدرين” يعكس جاذبية القطاع الفلاحي المغربي وقدرته على استقطاب استثمارات أجنبية موجهة للتصدير، غير أن هذا التوجه يثير في المقابل تساؤلات حول حجم القيمة المضافة التي ستنعكس على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي وضرورة ضمان مساهمة هذه المشاريع في خلق فرص الشغل ونقل الخبرات وتعزيز التنمية المحلية.



