الجهاتالرئيسيةالمجتمعصحة

تقرير.. الوضع المغربي لمنتجات التبغ والنيكوتين: تشديد المراقبة، فوضى السوق، والحاجة إلى بدائل أقل ضرراً

خاص : البلد

يشهد المغرب اليوم سوقاً متنوعاً ومعقداً لمنتجات التبغ والنيكوتين، بين التدخين التقليدي والسجائر الإلكترونية والمنتجات المهربة، وسط تحديات تنظيمية وقانونية وصحية. وتعكس هذه الحالة حاجة ملحة إلى مقاربة وطنية شاملة تجمع بين المراقبة التقنية، والتشريع الواقعي، وتعزيز البدائل الأقل ضرراً، لضمان حماية الصحة العامة وتقليص الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالتدخين.

باشرت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة إجراءات أكثر صرامة عقب صدور الدورية رقم 6724/311 المتعلقة بالاستثمارات والأنظمة الخاصة، والتي أخضعت عدداً من منتجات التبغ والنيكوتين لمراقبة مطابقة إلزامية وفق مواصفات قياسية وطنية جديدة، بعد نشر القرار رقم 1701-25 بالجريدة الرسمية عدد 7432 بتاريخ 21 غشت 2025، والذي يشمل أكياس النيكوتين، تبغ المعسل، السجائر الإلكترونية، السوائل الإلكترونية، وانبعاثات السجائر الإلكترونية.

وبموجب هذه المستجدات، أصبح استيراد هذه المنتجات رهيناً بالخضوع المسبق لمراقبة المطابقة التقنية، مع منع رفعها من الموانئ والمخازن الجمركية قبل التوصل بنتائج المراقبة، في خطوة تروم تعزيز السلامة الصحية وضبط جودة المنتجات قبل تسويقها وطنياً.

سوق يعرف اختلالات بسبب التهريب

رغم أهمية هذه الإجراءات، يشهد سوق السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين حالة من الفوضى نتيجة انتشار منتجات مهربة أو غير خاضعة لأي مراقبة تقنية أو صحية. وتدخل إلى السوق الوطنية سلع مجهولة المصدر لا تحترم معايير السلامة المعتمدة دولياً، ما يطرح إشكالات تتعلق بحماية المستهلك وبالمنافسة غير المتكافئة مع الفاعلين الملتزمين بالقانون.

ويؤكد مهنيون أن جزءاً مهماً من المنتجات المتداولة حالياً لا يخضع لمواصفات واضحة، في حين تعتمد دول أوروبية سبقت المغرب أطرًا تنظيمية دقيقة تحدد نسب النيكوتين، ومعايير التصنيع، وشروط الوسم، ومتطلبات السلامة، في إطار سياسات للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين.

نحو مقاربة انتقالية قائمة على تقليص المخاطر

يبرز توجه يدعو إلى الانتقال التدريجي من التدخين التقليدي ومنتجات السجائر الإلكترونية المهربة والمجهولة المصدر، إلى بدائل أقل ضرراً، دون الادعاء بأنها خالية من المخاطر أو “أكثر أماناً” بشكل مطلق. ويؤكد خبراء أن المقاربة الفعالة تقتضي العمل بشراكة مع شركات دولية كبرى تستثمر في تطوير بدائل قائمة على بحوث علمية وطبية دقيقة، مع إخضاع هذه المنتجات لتقييمات مستقلة ومراقبة تنظيمية صارمة.

وفي هذا الإطار، يُشار إلى منتج IQOS الذي تطوره شركة Philip Morris International، كأحد أنظمة تسخين التبغ التي تعتمد مبدأ التسخين بدل الحرق، ما يقلل من انبعاث المواد الضارة المرتبطة بالاحتراق التقليدي. وقد اعتمدت عدة دول هذا النوع من المنتجات ضمن سياسات تقليص المخاطر، مع إخضاعه لمعايير تنظيمية دقيقة تتعلق بالتصنيع، والتسويق، وحماية المستهلك.

الدور المفترض للمؤسسة المغربية للتقييس

تلعب المؤسسة المغربية للتقييس دوراً مركزياً في ضبط السوق الوطني عبر وضع المعايير، ومراقبة مطابقة المنتجات لمواصفات السلامة والجودة، وضمان التزام السلع المتداولة بالمعايير الوطنية. وفي تصريح لها، أكدت المؤسسة أنها تعمل على “تعزيز عمليات المراقبة والتقييم، وتقديم الدعم الفني للفاعلين في السوق لضمان جودة المنتجات وحماية المستهلكين، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الجديدة والتقنيات الحديثة المرتبطة بالتبغ والنيكوتين.”

الدور التشريعي للبرلمان المغربي

إلى جانب الجهات التنفيذية والتنظيمية، يُعد البرلمان المغربي طرفاً أساسياً في حماية الصحة العامة من مخاطر التدخين، من خلال اقتراح وتعديل القوانين بما يضمن حماية المواطن المغربي. ويحتاج المغرب إلى الخروج من المقترحات التقليدية للتركيز على إطار تشريعي يحمي المدخن المغربي مثل باقي مدخني العالم، مع اعتماد البدائل الأقل ضرراً، وتطبيق معايير دقيقة تقلل العبء الصحي والاقتصادي الناتج عن التدخين القاتل.

دور وزارة الصحة ومواجهة واقع التدخين

يشدد خبراء الصحة العمومية على أن وزارة الصحة المغربية مطالبة بالتخلي عن دورها الكلاسيكي القائم على الإنكار أو المحاربة الشكلية للتدخين، والاعتراف بأن التدخين واقع قائم في المغرب، ويجب التعامل معه كأمر واقعي ضمن سياسات متكاملة للحد من أضراره.

وتشير التقارير الرسمية إلى أن عدد المدخنين في المغرب يبقى مرتفعاً، ما يعكس حجم السوق والطلب المتزايد على منتجات التبغ والنيكوتين، وهو ما يستدعي مقاربة واقعية مبنية على البيانات المحلية.

ويرى المراقبون أن المغرب لا يمكنه الاعتماد بشكل كامل على توصيات منظمة الصحة العالمية، التي لم تجدد أدواتها أو تقاريرها بشكل كاف، واستمرت في تصوير التدخين كبعبع لتأمين التمويل الدولي، وهو ما أفاد لوبيات تقليدية استفادت من توصيات قديمة دون تقديم حلول واقعية لتقليص المخاطر الصحية.

لذلك، يرى المختصون أن الوزارة مطالبة بوضع استراتيجيات وطنية واقعية تعتمد على المعطيات المحلية، وتدمج تنظيم السوق، والمراقبة التقنية، وتشجيع البدائل الأقل ضرراً للحد من التدخين التقليدي ومشتقاته غير المنظمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى