الرئيسيةبالمؤنثثقافات وفنون

السوبرانو سميرة القادري تطلق «اقترب أكثر»: مشروع أوركسترالي يحتفي بلغة الضاد + فيديو

بعد نجاح محطّاتها الفنية الأخيرة، وعلى رأسها «قمري» و«حين أهوى»، تعود السوبرانو المغربية سميرة القادري بألبوم غنائي جديد موسوم بـ «اقترب أكثر»، عمل أوركسترالي يضم ثمانية مقطوعات، ويشكّل ثمرة تعاون فني مغربي–عربي–هنغاري، يرسّخ خيارها الجمالي القائم على الرقي، والبحث، والانتصار للفن العميق.

يأتي هذا الألبوم ضمن مشروع فني يراهن على اللغة العربية في قوالب موسيقية عالمية، دون المساس بهويتها أو السقوط في فخ التغريب. إنه اقتراح جمالي يضع المقام الشرقي في قلب الأوركسترا، ويمنح الكلمة الشعرية سلطة قيادة المسار اللحني.

تنتمي أعمال «اقترب أكثر» إلى الموسيقى العربية الأوركسترالية ذات الأفق الكوني؛ أعمال لا تُصنّف في خانة النخبوية ولا الشعبية، بل تخاطب الذائقة الرفيعة والجمهور المتعطش للتجديد والاجتهاد الفني. موسيقى تنساب بسلاسة «السهل الممتنع»، وتحافظ في الآن ذاته على عمقها ولوعتها.

ويحتفي الألبوم بحوار نغمي دقيق بين الصوت والكلمة، حيث تتداخل الجمل الموسيقية العذبة مع معانٍ رقيقة وقصائد كثيفة الدلالة، جمعت بين البساطة والليونة. وقد استند المشروع إلى نصوص شعرية عربية رفيعة، لعدد من الأسماء البارزة في الوطن العربي، في مقدمتهم الشاعر الكبير محمود درويش من فلسطين، إلى جانب الشيخة فواغي القاسمي من الإمارات، ومحمد موسى حمود من لبنان، والدكتور سالم بن محمد المالك من السعودية، إضافة إلى وفاء العمراني وحسن مارصو من المغرب؛ في تأكيد واضح على عشق الألبوم للغة الضاد وإيمانه بقدرتها على التعبير الكوني دون التفريط في أصالتها.

هذا العمق الشعري أتاح للمؤلف الموسيقي مصطفى مطر مساحة واسعة للاجتهاد والتنوع اللحني، في صياغات تحاور النص وتنهل من معانيه. كما يشارك في الألبوم الملحن المغربي إدريس الملومي، فارس العود، من خلال تلحين قصيدة محمود درويش «هنّ الجميلات»، في لقاء شفيف بين الشعر والعود والأوركسترا.

ويُعد «اقترب أكثر» ثمرة تعاون فني واسع، شارك فيه موسيقيون من المغرب ولبنان وهنغاريا، ليخرج العمل في صيغة ضخمة ومتجانسة. وقد تميّز بتوزيع أوركسترالي غني، يمنح الآلات الشرقية دورًا محوريًا داخل النسيج السيمفوني، مع فسحة تعبيرية رحبة للصوت البشري، تجمع بين الأداء الطربي العربي والنَّفَس الأوبرالي.

في هذا الألبوم، تنضج خامة سميرة القادري بحسّ شرقي جديد، مختلف عن تجاربها السابقة، حيث يلتقي الصوت الأوبرالي بالوجدان العربي في تجربة فنية ناضجة وواضحة الرؤية. ورغم ضخامة التوزيع، يحافظ العمل على هويته العربية، مقدّمًا نموذجًا لعمل عربي بمقومات عالمية، بملامح مغاربية متوسطية وأهداف ثقافية وجمالية معلنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى