
بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس الجمعة بعيد الفطر ناقصة، إذ شابتها غصة استحالة الصلاة في المسجد الاقصى الذي ظل ت مداخله مغلقة، كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران.
وهذا ما جعل التجهم والحزن يبدوان جليين على وجوه مئات المصلين المسلمين لدى محاولتهم من دون كثير أمل التجمع فجرا أمام بوابات البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضم تها.
وقال وجدي محمد شويكي إن “رمضان (هذه المرة) حزين ومؤلم” بسبب “مصادرة” المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.
ورأى الرجل الستيني أنه “وضع كارثي (…) على أهل القدس بشكل خاص، وأهل فلسطين عموما، وعلى كل المسملين في شتى بقاع الأرض”.
– أمام الأسوار –
وتشكل المدينة المقدسة للديانات التوحيدية الثلاث نقطة خلافية أساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وموضوعا لتوتر دائم.
وتعتبر إسرائيل التي احتلت الشطر الشرقي من القدس عام 1967 وضمته أن المدينة “الموحدة” بهذه الصورة هي “عاصمتها الأبدية”، في حين يريد الفلسطينيون أن يجعلوا منها عاصمة الدولة المستقلة ذات السيادة التي يطمحون إليها.
ومنذ القصف الإسرائيلي الأميركي على إيران قبل 21 يوما، منعت السلطات الإسرائيلية لأسباب وصفتها بالأمنية الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، وهي “حائط المبكى” الذي ي سمح لليهود بالصلاة فيه، و”كنيسة القيامة” للمسيحيين، وللمسلمين “الحرم القدسي الشريف” الذي يشكل رمزا وطنيا فلسطينيا، لكنه بالقدر نفسه من الأهمية بالنسبة إلى اليهود الذين يسم ونه جبل الهيكل.
وبسبب حالة الطوارئ، يحظر تجمع أكثر من خمسين شخصا، ما يحول دون إقامة الشعائر والصلوات لأتباع الديانات الثلاث.
ونظرا إلى منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، حاول عدد منهم في الأيام الأخيرة أن يأتوا للصلاة أمام أسوار البلدة القديمة، تحت أنظار عناصر الشرطة الذين لم يترددوا أحيانا عن إبعادهم.
ولدى بزوغ فجر أول أيام العيد الجمعة، راحوا يتوافدون إلى المكان في مجموعات صغيرة، قوامها رجال من مختلف الأعمار، يحمل بعضهم سجادات الصلاة.
– “اللهم انصر المستضعفين” –
حاول المصل ون الاقتراب من الأبواب وهم يرددون هتافات التكبير والشهادة.
وراح العشرات من عناصر الشرطة يدفعونهم إلى الخلف، أحيانا بالركلات أو بصفعات خلف الأذن، أو باستخدام القنابل المسيلة للدموع مرتين على الأقل.
وعاود المصلون الكرة. فقبلت الشرطة في نهاية المطاف السماح لهم لبضع دقائق بهذه الصلاة في الشارع، وسط الطريق، وكان يؤمهم إمام وقف على كرسي بلاستيكية صغيرة.
وتوجه الإمام إلى المصل ين قائلا “اجعلوا من صلاة العيد علامة على عهد جديد مع الله. صلوا، وادعوا الله القدير، وارجوا أن تستجاب دعواتكم”. وفي خاتمة هذا الكلام الديني، كان الشق السياسي الذي عبر عنه الإمام بقوله “اللهم انصر المستضعفين”.
وراح عناصر الشرطة الإسرائيلية عندها يدفعون المصلين الذين تفرقوا من دون مقاومة في الأزقة، واشتروا في طريقهم أرغفة خبز ساخنة معروضة على بسطات الشارع.
ومع أن هذا التجمع متواضع في ظاهره لاقتصاره على بضع مئات من المصلين، إلا أنه حدث غير مألوف. لاختلافه عن المشهد المعتاد في عيد الفطر، إذ تحتضن باحة الاقصى أكثر من مئة ألف مصل وعائلاتهم.
وذكر رجل الديخ أيمن أبو نجم الآتي من منطقة بيت حنينا الفلسطينية في القدس الشرقية بأن “الاحتلال، بذريعة الحرب، ولأهداف عنده، أقدم على إغلاق المسجد الأقصى قبل 20 يوما”.
وأضاف “الأصل هو أننا كمسلمين نصلي العيد في المسجد الأقصى”، مشيرا إلى أنها “أطول فترة يغلق فيها المسجد الأقصى في تاريخ الاحتلال”.
أما زياد منة الذي شارك في الصلاة أيضا فقال “رمضان السنة كانت بدايته جيدة، ولكن (…) عندما أ قفل المسجد الأقصى وحصلت الحرب، كان الشعور حزينا جدا، وكان شعورا بالقهر”.
وقال ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت لاحق إن قوات الأمن “سمحت بإقامة الصلوات في الشارع (…) من دون تدخ ل، رغم مستوى التأه ب المرتفع””.
وأضافت الشرطة أن “العناصر اضطر وا مع ذلك إلى تطبيق التعليمات (…) عندما تجاوزت الحشود لاحقا القدرة المسموح بها وبدا أنها تحاول (…) الدخول إلى البلدة القديمة”، مؤكدة أن “التفريق لم يتم إلا من أجل سلامة الجمهور” في حال وقوع ضربات صاروخية.



