الرئيسيةمنوعات

دار “بلارج ” بمراكش مستشفى طيور اللقالق الذي تحول لمعلمة ثقافية

دار ” بلارج” بين دروب مدينة مراكش المغربية من بين أهم المباني العتيقة
التي تحظى باهتمام خاص من لدن السياح الأجانب ممن يعنيهم التعرف على
الثقافة والتراث المغربيين وداخل فضاء يحمل الكثير من عبق تاريخ مغربي
مجيد مر من هنا .

“بلارج” هو طائر اللقلاق وقد سميت الدار بهذا الاسم لأنها كانت مرتعا
لأعشاش طيور اللقلاق وهي الفترة التي كانت قد أهملت فيها هذه الدار التي
تجاور أشهر معالم مدينة مراكش
ولم يكن اختيار طائراللقلاق ليعشش في هذه الدار عشوائيا بل لأن هذه
المعلمة كانت في القرن السادس عشر مستشفى لعلاج طيور اللقلاق وهي المشفى
الوحيدة والأولى والأخيرة في شمال إفريقيا من هذا النوع التي عمد الأمير
مولاي عبد السلام نجل السلطان محمد بن عبد الله وكان رجلا فقيها يهوى
الموسيقى والشعر إلى جعلها موقوفة للعناية باللقالق المعتلة وتوفير أفضل
الظروف لعلاجها ، وان كانت كتب التاريخ لم تشر لا من قريب أو بعيد للسر
وراء عشق هذا الأمير لطائر اللقلاق فان مبادرته سجلت كسابقة في تاريخ
البلاد .

دار اللقلاق

بين دروب المدينة القديمة في المدينة الحمراء وفي اتجاه أشهر معالمها
مدرسة بن يوسف ومسجدها وفي نهاية درب ضيق تجد نفسك أمام دار “بلارج”
ببابها النحاسي المفتوح دائما في وجه الزوار وحتى إذا لم تهتدي للدار
بسهولة فان الرسم الخطي الذي يجسد طائر اللقلاق والمرسوم على يمين مدخل
الدار سيكون الدليل الأخير على وصولك للهدف المقصود .
كل المعالم التاريخية والبنيات التراثية في المدينة الحمراء تفتح أبوابها
للزوار بمقابل مالي محدد سلفا من طرف وزارة الثقافة المغربية باستثناء
دار ” بلارج ” فهي الموقع الأثري الوحيد تقريبا الذي يفتح أبوابه مجانا
للزوار ليتأملوا  معمار وهندسة وحكايات أجيال مرت من هنا وحيث يمكن
للزائر ارتشاف كأس شاي في أحد القاعات الثلاث الفسيحة التي تستعمل كل
واحدة على حدا لغرض منها قاعة الشاي بالافرشة المغربية والطريقة المغربية
والتي تعكس خصوصية جلسة الشاي عند المغاربة في أزمنة ماضية ، ثم قاعة
الورشات التي تحتضنها الدار مجانا وتستفيد منها الأمهات وأبناءهم في تعلم
بعض الحرف التقليدية التي في طريقها إلى الانقراض ، ناهيك عن القاعة
الثالثة المخصصة للفنانين والمثقفين للتداول في شأن التراث المغربي
وثقافته وتنمية القدرات الإبداعية لأجيال صاعدة .

أصل الحكاية

التعريف بالثقافة والتراث المغربيين والانفتاح على جميع شرائح المجتمع
لتعليمها مجانا وتنمية قدراتها الإبداعية أمر ليس بالهين حين يتعلق الأمر
بمبادرة فردية ، لذلك فان أحد المؤسسات السويسرية وبإشراف فريق مغربي هي
من ترعى هذا المشروع الثقافي والإنساني النبيل ولوصول هذه المؤسسة
الأجنبية إلى هذه الدار المخبأة بين دروب مدينة مراكش العتيقة هناك حكاية
تستحق أن تحكى فبعد أن طال هذه الدار النسيان وتحولت إلى خراب اشتراها
أحد أثرياء المدينة وتحديدا في العام 1930 ليحولها مابين عامي 1945  إلى
1985إلى مدرسة خصوصية للتعليم قبل أن تواجه من جديد الإهمال الذي دام إلى
سنوات طويلة أخذها حتى العام 1998 حيث كان القدر يخبئ لها مصيرا مختلفا
يعيد لها الاعتبار بعد ضياع .

علاقة حب

قبل العام 1998 بقليل كانت المهندسة السويسرية سوزان بيدرمان عاشقة
اكتشاف التحف والقطع الجملية في زيارة لمدينة مراكش وتصادف أن اختارت
النزول بهذا الحي العتيق حيت تتواجد “دار بلارج ” الشقة التي كانت تقطنها
هذه المهندسة السويسرية العاشقة تصادف أنها تطل مباشرة على الدار ومن تم
تولدت علاقة حب كبيرة بين سوزان وفضاءات الدار الفاتنة التي ساءها منظرها
والإهمال الذي يهدد أحد أجمال معالم هذه المدينة
المهندسة السويسرية قررت إذن أن تشتري الدار ومن تم حولتها إلى مؤسسة
تهتم بالتراث وثقافة المغرب وبعد أن رممتها دون أن تغير شيئا من تصميمها
والاستقرار في غرفة من غرفها والاستفادة من كل مرافقها حيث صمم سطح الدار
بديكور مغربي تحول إلى إقامة للفنانين الذين يزورون الدار لنشاط ثقافي أو
فني ما .
بعد وفاة هذه السويسرية العاشقة ظلت دار بلارج حية بفضل المؤسسة
السويسرية التي حرصت على أن تكمل رسالة الراحلة كي تبقى هذه الدار مفتوحة
ككتاب يقرأ فيه الذين يعبرون المكان تاريخا حافلا مر من هنا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى