
طالبت الجمعية المغربية لحماية المال العام بفتح تحقيق عاجل في شبهات فساد واختلالات تدبيرية يُشتبه في وجودها بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، وذلك عقب اعتقال البروفيسور رشيد شرقاب وإدانته بسنة حبساً نافذاً.
وقال رئيس الجمعية، محمد الغلوسي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فايسبوك”، إن هذه الاختلالات سبق أن تناولتها منابر إعلامية عدة، وطُرحت بشأنها أسئلة في البرلمان دون أن تسفر عن أي نتيجة. وأشار إلى أن تعيين مدير ظل على رأس المستشفى مدة طويلة يستدعي بدوره توضيحات.
ودعا الغلوسي وزارة الصحة إلى إيفاد لجنة بصفة مستعجلة إلى المستشفى للتحقق من جميع الوقائع المرتبطة بتدبيره، وضمان بيئة مهنية سليمة وخدمة عمومية جيدة قائمة على الحكامة والمساواة والشفافية.
كما طالب بإخضاع الصفقات المبرمة، التي تُقدَّر بملايير الدراهم، لتدقيق مؤسسات الحكامة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات.
وأوضح أن الرأي العام لا يعنيه الخلاف الداخلي بين أطراف الإدارة، بل جودة الخدمة المقدمة للمواطنين وسلامة الصفقات العمومية.
وحذّر الغلوسي من أن تأخير الافتحاص “يصبّ الزيت على النار”، ويضر بصورة المرفق العمومي والعاملين فيه، ويغذي الإشاعات ويعمّق الشعور بغياب المحاسبة.
واعتبر أن الزج بالمبلغين في متاهات قضائية، وصولاً أحياناً إلى اعتقالهم وإصدار أحكام قاسية في حقهم كما حدث مع شرقاب، يتناقض مع المنطق الذي يقتضي التحقيق في ما يقدمونه من ادعاءات أياً كانت طبيعتها، بدل محاكمة من يستغلون مواقع المسؤولية للإثراء غير المشروع.
ورأى أن هذا التوجه قد يدفع المواطنين إلى الصمت والتطبيع مع الفساد خوفاً من الانتقام، والأخطر أنه يغذي الاتهام بأن الدولة ومؤسساتها تشجع هذا الواقع وتحمي المتورطين فيه، ما يُفقد الناس الثقة في جدوى مكافحة الفساد.
وختم الغلوسي بأن المشكلة الحقيقية ليست في المبلغين، بل في استمرار الفساد والريع والرشوة والتمييز داخل المرفق العمومي دون ربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكداً أن مواجهته تتطلب إرادة سياسية حقيقية قبل فوات الأوان، وأن “الفساد لا يسرق الموارد فقط، بل يسرق الحلم والأمل من الناس”.



