
بمناسبة اليوم العالمي للحق في الإجهاض الآمن، جدد تحالف ربيع الكرامة مطالبته بإصلاح الإطار القانوني المنظم للإجهاض في المغرب، داعيا إلى الانتقال من المقاربة الجنائية إلى مقاربة صحية وحقوقية تضمن للنساء الولوج إلى خدمات آمنة تحفظ كرامتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية.
واعتبر التحالف، في بلاغ له، أن النقاش التشريعي الذي رافق مشروع القانون رقم 10.16، المغير والمتمم للقانون الجنائي، لم يفضِ إلى إقرار إطار قانوني يستجيب، بحسبه، للتحولات المجتمعية والحاجيات الصحية للنساء، مشيرا إلى أن المشروع سبق سحبه من المسار التشريعي ولم يعد يشكل إطارا قانونيا قائما.
وانتقد التحالف ما وصفه بـ”تعقيد” الشروط والمساطر التي تضمنها المشروع، خاصة في حالات الاغتصاب وزنا المحارم والتشوهات الجنينية، معتبرا أن اشتراط أحكام أو محاضر قضائية وآراء لجان طبية متعددة التخصصات كان من شأنه، بحسب البلاغ، أن يصعّب الاستفادة الفعلية من الإجهاض الطبي في الآجال المناسبة.
وفي المقابل، أشار البلاغ إلى أن الإطار القانوني الساري حاليا يستند إلى مقتضيات القانون الجنائي، ولا سيما الفصول من 449 إلى 458، مع استثناءات محددة بموجب الفصل 453، معتبرا أن استمرار التجريم يساهم في دفع عدد من النساء إلى اللجوء إلى ممارسات سرية وغير آمنة.
واستند التحالف إلى معطيات ودراسات جمعوية وصحية للحديث عن حجم الظاهرة، مشيرا إلى تقديرات تتراوح بين 600 و800 حالة إجهاض سري، فضلا عن معطيات حول التخلي عن الأطفال حديثي الولادة. واعتبر أن اللجوء إلى ممارسات غير مؤطرة طبيا قد يعرض النساء لمضاعفات صحية خطيرة، من بينها النزيف والتعفنات والعقم والوفاة.
ويؤكد التحالف أن الإيقاف الطبي للحمل ينبغي أن يعامل كإجراء طبي يدخل ضمن خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وليس كجريمة، داعيا إلى تفعيل المقتضيات الدستورية المرتبطة بالمساواة والحق في السلامة الجسدية والصحة، والاستناد إلى توجيهات منظمة الصحة العالمية المتعلقة برعاية الإجهاض.
وطالب تحالف ربيع الكرامة، في هذا السياق، بـإلغاء الفصول من 449 إلى 458 من القانون الجنائي وإعادة تنظيم الإيقاف الطبي للحمل ضمن تشريعات الصحة العمومية، إلى جانب إدماج خدمات الإجهاض الآمن ضمن منظومة التغطية الصحية الشاملة وتوفيرها في المؤسسات الصحية العمومية.
كما دعا إلى ضمان الولوج إلى خدمات الرعاية بعد الإجهاض دون ترهيب أو خوف من المتابعة القانونية، وحماية السر الطبي والبيانات الشخصية للنساء، وإلغاء الشروط والمساطر المعقدة، بما يتيح الإيقاف الطبي للحمل في الأسابيع الأولى بناء على طلب الحامل، إضافة إلى حالات الاغتصاب وزنا المحارم والتشوهات الجنينية الخطيرة وتهديد صحة المرأة الجسدية أو النفسية أو الاجتماعية.
وفي الجانب الاجتماعي، شدد التحالف على ضرورة توفير شبكات للحماية والدعم للأمهات العازبات وأطفالهن، ومناهضة الوصم الاجتماعي، إلى جانب إدماج التربية الجنسية والإنجابية في المناهج التعليمية وتوفير وسائل منع الحمل وحبوب منع الحمل الطارئة للحد من حالات الحمل غير المرغوب فيه.
وختم تحالف ربيع الكرامة بلاغه بالتأكيد على أن حماية النساء من المخاطر المرتبطة بالإجهاض غير الآمن، وضمان الكرامة والرعاية الصحية، تستدعي، من وجهة نظره، تجاوز المقاربة الجنائية وإقرار إطار قانوني جديد ينظم الإيقاف الطبي للحمل.



