توصيات ندوة “العلاقات المغربية البرتغالية” تدعو إلى أفق دبلوماسي وأكاديمي جديد بين الرباط ولشبونة

أصدرت مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم مجموعة من التوصيات الهامة عقب الندوة الدولية التي احتضنتها رئاسة جامعة محمد الخامس يوم الجمعة 8 ماي 2026 حول موضوع “العلاقات المغربية البرتغالية بعيون أكاديمية”، مؤكدة ضرورة بناء أفق جديد للعلاقات بين المغرب والبرتغال قائم على التعاون الأكاديمي والثقافي والدبلوماسي، في ظل الاستعدادات المشتركة لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا.
الندوة، التي نظمت بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط وبدعم من قطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والاتصال، شهدت مشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين المغاربة المتخصصين في التاريخ والعلاقات الدولية واللغة البرتغالية، من بينهم الدكتور أحمد بوشارب وعبد المجيد القدوري والحسين بوزينب وعبد العزيز بلفايدة والموساوي العجلاوي، إلى جانب أساتذة وطلبة باحثين.
وأكدت التوصيات الصادرة عن الندوة على أهمية تعميق العلاقات الأكاديمية بين الجامعات المغربية والبرتغالية، مع التنويه بالصورة الإيجابية المتبادلة بين الباحثين في البلدين، والدعوة إلى الارتقاء بالتعاون العلمي إلى مستويات مماثلة لما يربط الجامعات المغربية بعدد من الدول الأخرى.
كما دعت المؤسسة إلى إيلاء اهتمام أكبر للأرشيف البرتغالي لما يزخر به من وثائق تاريخية مهمة قادرة على إغناء البحث العلمي وتوثيق مختلف مراحل العلاقات المغربية البرتغالية، خاصة وأن جزءاً كبيراً من هذا الأرشيف أصبح متاحاً بصيغة رقمية.
واستحضرت الندوة الأدوار التاريخية التي لعبها المغرب في دعم حركات التحرر الإفريقية ضد الاستعمار البرتغالي خلال ستينيات القرن الماضي، مبرزة احتضان الرباط لعدد من قادة التحرر الإفريقي، من بينهم أميلكار كابرال وأغوشتينو نيتو وسامورا ماشيل، معتبرة أن هذا الرصيد التاريخي يشكل جزءاً من الذاكرة المشتركة التي ينبغي تثمينها أكاديمياً وسياسياً.
وعلى المستوى الثقافي، شددت التوصيات على أهمية التقاطع اللغوي بين العربية والبرتغالية، باعتباره شاهداً على عمق التفاعل الحضاري بين الشعبين، مع التعبير عن الأسف لتراجع حضور اللغة العربية في الجامعات البرتغالية، والدعوة إلى تمكين الباحثين المغاربة من المساهمة في تعزيز هذا الحضور.
كما نوهت الندوة بإحداث شعبة اللغة البرتغالية وآدابها بكلية الآداب بالرباط، داعية إلى تعميم تجربة تدريس اللغة البرتغالية بمؤسسات جامعية مغربية أخرى، مع دعم مجالات الترجمة والبحث في الوثائق والمخطوطات البرتغالية ذات الصلة بتاريخ المغرب.
وفي ختام أشغالها، دعت الندوة إلى تقوية شبكات التعاون بين الجامعات ومراكز البحث ومنظمات المجتمع المدني بالمغرب والبرتغال، وإلى استثمار الدينامية التي يفرضها الاستعداد المشترك لمونديال 2030 من أجل بناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة المتوسطية والأطلسية.



