أكادير على موعد مع الدورة الرابعة للمعرض الدولي لشجرة الأركان

تحتضن مدينة أكادير منذ الأحد الماضي وإلى غاية 16 يناير المقبل، فعاليات الدورة الرابعة للمعرض الدولي لشجرة الأركان، وذلك تحت شعار: “شجرة الأركان: رمز الصمود والتكيف، وجسر للتواصل الإفريقي”.
وأفاد بلاغ للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان بأن الحدث المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبإشراف من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يأتي في سياق وطني وقاري متميز، يتزامن مع احتضان المملكة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، مما يضفي على المعرض بعدا إفريقيا غير مسبوق.
ويركز شعار الدورة على البعد العالمي لشجرة الأركان، باعتبارها تراثا طبيعيا وثقافيا ذا إشعاع دولي، وعلى دورها كآلية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتبادل الخبرات، وتقاسم التجارب الناجحة بين الدول الإفريقية التي تواجه تحديات متقاربة، خاصة فيما يتعلق بالتغير المناخي، والتصحر، وضمان استدامة سبل العيش في المجالات القروية.
وستشكل هذه الدورة منصة قارية للتلاقي والتبادل، تجمع فاعلين مؤسساتيين ومهنيين ودبلوماسيين وزوارا من مختلف الدول الإفريقية، حول تثمين شجرة الأركان باعتبارها رصيدا طبيعيا وثقافيا مشتركا. ويحتضن المعرض، يضيف المصدر ذاته، فضاء غنيا ومتنوعا يضم أزيد من 200 رواق، تعرض زيت الأركان في استعمالاته الغذائية والتجميلية، إلى جانب الإبداعات الحرفية المنبثقة من محمية المحيط الحيوي للأركان، بما يعكس عمق وغنى التراث الثقافي المغربي.
كما تعرف هذه الدورة مشاركة ما يقرب من 20 دولة إفريقية، وهو ما سيعزز مكانة المعرض كفضاء للحوار الثقافي وتقاسم التجارب في إطار التنوع الإفريقي، لتكون شجرة الأركان بذلك رمزا جامعا خلال هذه الدورة التي ستتيح للزوار فرصة الاطلاع عن قرب على المؤهلات الطبيعية والثقافية لمحمية المحيط الحيوي للأركان، وأيضا على المهارات والمعارف المتوارثة التي طورتها التعاونيات النسائية، والتي تشكل نموذجا ناجحا للتنمية المحلية المستدامة.
وتتمحور هذه النسخة حول ثلاث ركائز كبرى تهم تقاسم التجربة المغربية في مجال الصمود المناخي والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، وتثمين الدور المحوري الذي تضطلع به النساء داخل التعاونيات في حماية محمية المحيط الحيوي للأركان ونقل معارفها وتدبيرها المستدام، وتعزيز التكامل مع كأس إفريقيا للأمم 2025، بما يوفر إشعاعا دوليا للتراث الطبيعي المغربي ولنموذج التنمية المستدامة الذي ينهجه المغرب.
وتأتي هذه الدورة كامتداد طبيعي لنجاح الدورة الثالثة، التي خصصت لموضوع الاستدامة، وفي ظل سياق يتسم بتزايد حدة التغيرات المناخية، حيث يسعى المعرض إلى إبراز حلول عملية لتعزيز صمود سلسلة الأركان، باعتبارها ركيزة اجتماعية واقتصادية وبيئية أساسية للمملكة. وتواجه شجرة الأركان، بوصفها رمزا من رموز الهوية البيئية والثقافية للمغرب، تحديات متزايدة بفعل توالي سنوات الجفاف، مما أثر على مستويات الإنتاج وعلى سبل عيش آلاف النساء المنخرطات في التعاونيات القروية.
وأمام هذه التحديات، ي ذك ر البلاغ، أطلقت الحكومة برنامجا طموحا في إطار عقد-برنامج استراتيجي في أفق 2030، بغلاف مالي إجمالي يناهز 3,64 مليار درهم. وفي هذا الإطار، يتموقع المعرض الدولي لشجرة الأركان 2025 كرافعة للتعبئة وتسريع وتيرة العمل، من خلال برنامج غني وتفاعلي، يضم على الخصوص قرية شجرة الأركان، وهي فضاء مخصص لاكتشاف المنتجات الحرفية، وتنظيم عروض في فنون الطبخ، وتعزيز التواصل المباشر مع المنتجين المحليين، احتفاء بالغنى الثقافي والتراثي للأركان، وإسهاما في تمكين النساء المنتجـات والحفاظ على النظام البيئي الفريد لمحمية المحيط الحيوي للأركان.
وخلص البلاغ إلى أنه من المرتقب أن تشكل الدورة الرابعة للمعرض الدولي لشجرة الأركان محطة بارزة لمختلف الفاعلين في القطاع، تجمع بين الأصالة والابتكار، وتؤكد الالتزام الجماعي ببناء مستقبل مستدام، شامل ومتضامن، في انسجام تام مع التوجه الإفريقي الواضح للمملكة ورؤيتها القائمة على التعاون والتضامن والتنمية المشتركة.



