
في السعودية… حيث لا يجد الكحول طريقه حتى إلى الخيال، يظهر فجأة مكان يقدّم ما يشبه “السكر الحلال”.
إنه بار A12 في الرياض، أول بار في المملكة يقدّم بيرة من الصنبور—لكن ليست أي بيرة: إنها Warsteiner الألمانية 0.0%… نشوة افتراضية تماماً.
يقع البار في أحد أكثر شوارع العاصمة ازدحاماً، وتحت واجهته البراقة المزيّنة بكأس ذهبية عملاقة، يتدفق الشباب السعودي—المتصل 24/24 بتيك توك—لتوثيق اللحظة التاريخية: كوب بيرة… بلا بيرة.
منذ أبريل الماضي، والبار يحقق نجاحاً مدوّياً، لدرجة أن بعض الزبائن يتظاهرون بأنهم يحتسون شيئاً خطيراً، رغم أن أكثر ما قد يفعله الشراب هو إطفاء العطش لا أكثر.
مدير المكان، عبد الله إسلام، يشرح فلسفته ببساطة:
“نقدّم تجربة أصلية… ولكن تناسب القيم المحلية.” والقيم المحلية هنا واضحة: استمتع، صور، شارك، لكن لا تقترب من الكحول.
فمنذ خمسينيات القرن الماضي، والكحول محظور تماماً في المملكة، وسيظل كذلك حتى في كأس العالم 2034.
أما أولئك الذين يحصلون على امتيازات دبلوماسية—وغير مسلمين طبعاً—فيمكنهم زيارة المتجر الوحيد للمشروبات الكحولية الذي افتُتح بداية 2024… سراً وغاية في الانضباط.
نجاح A12 لا يعبّر فقط عن تعطّش السعوديين لتجارب جديدة، بل أيضاً عن التحول السريع في قطاع الترفيه.
فالشباب الذين يشكلون قرابة 70% من السكان يريدون التغيير… ولكن ضمن “الحدود الشرعية”.
إنه عصر البهجة منخفضة المخاطر: موسيقى، أضواء، “بيرة” بلا كحول… وذكريات بلا صداع.
ربما هذا هو النموذج السعودي الجديد: نشوة… دون أي احتمال للندم في الصباح



