
في وقت يُعاني فيه القطاع الصحي العمومي في المغرب من نقص في الموارد وضعف في البنية التحتية، تُعلن شركة أكديطال، إحدى أبرز الشركات الخاصة في مجال الصحة، عن أرباح ضخمة تُسجل في بورصة الدار البيضاء.
هذا التباين بين الواقع الصحي المريض والأرباح الخيالية يثير العديد من التساؤلات حول مصير هذه الأموال وكيفية استثمارها.
أرباح أكديطال: أرقام تثير الاستفهام
أعلنت شركة أكديطال عن أرباح صافية بلغت مليار درهم في العام الماضي، مسجلةً بذلك زيادة بنسبة 10% مقارنة بالعام الذي قبله.
هذه الأرقام تُظهر نموًا ملحوظًا في أرباح الشركة، مما يضع علامات استفهام حول كيفية استثمار هذه الأموال في تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
تساؤلات حول مصير الأرباح
في ظل هذه الأرباح الضخمة، يطرح المواطنون والمهتمون بالشأن الصحي تساؤلات مشروعة:
- هل تُستثمر هذه الأرباح في تطوير وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين؟
- هل تُخصص أي نسبة من هذه الأرباح لدعم القطاع الصحي العمومي، الذي يُعاني من نقص حاد في الموارد والبنية التحتية؟
- هل تُستخدم هذه الأموال في توسيع شبكة المصحات الخاصة، أم تُحول إلى استثمارات خارجية؟
من جهة أخرى، يُنتظر من الوزارة الوصية على القطاع الصحي أن تُقدم إجابات واضحة حول هذه التساؤلات. هل هناك آليات لمراقبة وتوجيه أرباح الشركات الخاصة في القطاع الصحي نحو تحسين الخدمات العامة؟
هل تُفرض ضرائب أو رسوم تُساهم في دعم القطاع العمومي؟ هذه الأسئلة بحاجة إلى إجابات شفافة تُوضح كيفية توجيه الموارد المالية نحو خدمة المواطن وتحسين جودة الرعاية الصحية.
دعوة للمساءلة والشفافية
إن تحقيق الأرباح في القطاع الخاص أمر مشروع، ولكن يجب أن يُرافقه مسؤولية اجتماعية تُساهم في تحسين الوضع الصحي العام. من الضروري أن تُفرض سياسات تُلزم الشركات الخاصة بتخصيص جزء من أرباحها لدعم القطاع العمومي، وتُشجع على الشفافية والمساءلة في كيفية استخدام هذه الأموال.
تبقى التساؤلات حول مصير أرباح أكديطال وغيرها من الشركات الخاصة في القطاع الصحي قائمة ومشروعة.
إن الإجابة عليها تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، من القطاع الخاص إلى الوزارة الوصية، لضمان تحسين الخدمات الصحية وتوجيه الموارد المالية نحو خدمة المواطن وتحقيق العدالة الصحية.



