مقالات الرأي

هل فشل الحقوقيون في تجويد استقلال النيابة العامة ؟

“” الحروب الصغيرة تقتل المبادئ والأنفاس
فلنسمو بالحوار الى تواصل معرفي “”

لا بد من الإشارة إلى أنه لا علاقة لاستمزاج الرأي ، الذي يعتمد في العملية الإصلاحية ، بالتشخيص التشاركي ، وهذا تجلى من الطريقة المعتمدة في الاستماع (المباشر ) لكل مكون على حده ، من الهيئات السياسية او النقابية والمدنية ، من لدن لجنة شكيب بنموسى ، ليست تشاركية ولا ترقى إلى مفهوم النقاش العمومي ؛ فالتشخيص التشاركي لا يتم في ورشات غير علنية وغير مفتوحة ، وان ما يجري ، من أجل النموذج التنموي الجديد ، ضد النموذج البديل و تكريس للمجال السياسي المغلق المناهض لأي تنمية او إصلاح ، فعلى علاته ، كان الحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة أجدى وأفضل نسبيا لولا أن نقبائنا ومحاميينا ، و الحقوقيين منهم على الخصوص ، تراخوا في مسألة ” التخريجة ” القانونية والإجرائية لمطلب استقلالية النيابة العامة فهم يتحملون كامل المسؤولية فيما جرى ويجرى من شطط أو تجاوز وإفلات من المحاسبة القانونية والافتحاص السياسي في العلاقة مع توازن السلط وكذا الرقابة الدستورية على السياسة القضائية ( العمومية ) وتقييمها وتقويمها ! فهل سيتم استدراك الأمر من قبل مهندسي النموذج التنموي بإشراك كل مكونات منظومة العدالة في شقها المدني والحقوقي ؟
ولأن المناسبة شرط وجب مساءلة كل مكونات الطيف الحقوقي وافتحاص استراتيجيتها في علاقتها بالسياسة الجنائية وتمفصلاتها المرتبطة باستراتيجيا الحد من الإفلات من العقاب وإرساء ضمانات عدم تكرار جرائم الماضي السياسية والاقتصادية وكافة انتهاكات حقوق الإنسان ، ناهيك عن ارساء ضوابط التصدي لجرائم انكار العدالة والمس باستقلالية السلطة القضائية وارساء مقتضيات الحكامة المؤسستية خاصة رقابة مؤسسة النيابة العامة والتي لا يعقل أن تتضخم مهامها فوق القانون والرقابة الدستورية وخاصة الحكامة الأمنية ، باعتبار أن الوكلاء العامون يعدون أسمى ضباط الشرطة القضائية ومصير الحريات ومآل العدالة بأيادهم الحرة .

مصطفى المنوزي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى