ملتقى الرباط ينتقد اختلالات تنظيم ورقمنة المعرض الدولي للكتاب في دورته الـ31

أعرب “ملتقى الرباط لإحياء الموروث الثقافي والفني” عن اعتزازه باستمرار تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب، باعتباره أحد أبرز المواعيد الثقافية الوطنية، غير أنه سجل جملة من الملاحظات والاختلالات التي قال إنها مست الجوانب التنظيمية والرقمية والثقافية للدورة الـ31 المنظمة بالرباط.
وأوضح الملتقى، في بيان صادر بتاريخ 11 ماي 2026، أن المعرض ما يزال يعتمد بشكل شبه كلي على المعاملات النقدية، في ظل غياب واسع لأجهزة الأداء الإلكتروني (TPE) ونقص أجهزة الصراف الآلي، معتبرا أن هذا الوضع يتعارض مع توجهات المغرب نحو الرقمنة والشمول المالي، كما ينعكس سلبا على شفافية المعاملات وحقوق الزوار، خاصة في ظل غياب الفواتير بعدد من أروقة بيع الكتب.
وسجل البيان ما وصفه بـ”تبديد الذاكرة الرقمية” للمعرض، مشيرا إلى افتقار الموقع الرسمي لأرشيف الدورات السابقة ولتوثيق الندوات والمحتويات الفكرية والثقافية، سواء بالصوت أو الصورة أو المقالات، رغم الإمكانيات المرصودة لذلك. واعتبر الملتقى أن المنصات الرقمية الحالية تفتقر إلى العمق المعرفي والاستمرارية التاريخية.
كما انتقد الملتقى ما اعتبره غيابا للتنسيق الرقمي بين الموقع الرسمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل والمواقع الخاصة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب والمعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب، معتبرا أن تعدد المنصات يشتت الزوار ويؤدي إلى هدر الموارد المالية والتقنية.
وفي الجانب الثقافي، اعتبر الملتقى أن استحضار شخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة خلال هذه الدورة لم يواكبه احتفاء ثقافي ودبلوماسي يرقى إلى رمزية الشخصية، خاصة مع اختيار جمهورية الصين الشعبية ضيف شرف للدورة، تزامنا مع اقتراب الذكرى الـ680 لوصول ابن بطوطة إلى الصين.
وعلى المستوى التنظيمي، اعتبر البيان أن فضاء السويسي لم يعد ملائما لاحتضان هذه التظاهرة، بسبب الاختناق المروري وضعف البنيات الخاصة بمواقف السيارات، متسائلا عن مآل مشروع “المعرض الدولي للمعارض” الذي سبق الإعلان عنه على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة.
كما أعلن الملتقى تضامنه مع ساكنة مدينة الدار البيضاء، معتبرا أن نقل المعرض الدولي للكتاب من العاصمة الاقتصادية شكل “جرحا ثقافيا” لذاكرة المدينة، منتقدا في الوقت نفسه إحداث معرض مستقل لكتاب الطفل والشباب، بدعوى أنه يفتقر لنجاعة السياسات الثقافية والحكامة المالية.
ودعا الملتقى إلى إحداث لجنة علمية وثقافية متخصصة تتولى إعادة الاعتبار للبعد الفكري والثقافي للمعرض الدولي للنشر والكتاب، والعمل على استقطاب أسماء فكرية وأدبية عربية ودولية، بما يعكس المكانة الثقافية والحضارية للمغرب.



