الرئيسيةثقافات وفنونمنوعات

حين تحلّق “Safar”… المغرب يروي حكايته للعالم

صدر حديثًا العدد الثاني من مجلة Safar، التي تصدرها الخطوط الملكية المغربية، حاملاً معه نفسًا ثقافيًا متجدّدًا واحتفاءً لافتًا بثراء الهوية المغربية في أبعادها التراثية والإبداعية والإنسانية.

واختارت المجلة أن تستهل عددها بوقفة وفاء عند تخليد المغاربة لذكرى 25 فبراير، المرتبطة بالزيارة التاريخية التي قام بها الملك الراحل محمد الخامس إلى محاميد الغزلان، وهي المحطة التي جدّد خلالها شيوخ وممثلو القبائل الصحراوية البيعة والولاء، في لحظة وطنية مفصلية تستحضر عمق الروابط التاريخية ووحدة التراب المغربي.

وفي احتفاء بالأصالة، أفردت “سفر” مساحة مميزة للقفطان المغربي، باعتباره رمزًا حيًا لإبداع المرأة المغربية، حيث يتحول اللباس التقليدي إلى لغة فنية تختزل الذاكرة والهوية.

كما انفتحت صفحات المجلة على عوالم السفر، مقدّمة توليفة بديعة تربط بين مدن عالمية وأخرى مغربية، في حوار حضاري بصري وثقافي.

من لوس أنجلوس، عاصمة السينما بشواطئها الذهبية، إلى أكرا ببساطتها الساحرة وسواحلها الأطلسية، مرورًا بـ سانت بطرسبرغ بترفها المعماري ورومانسيتها الهادئة، وصولًا إلى تطوان، “الحمامة البيضاء”، التي احتفظت برونقها الأندلسي الفريد.

ولم تغب الفنون عن هذا الإصدار، إذ حلّق العدد في فضاءات الفن الإفريقي من خلال تجربة الفنانة ثريا الكلاوي، التي أسهمت في مدّ جسور هذا الفن بجذوره المغربية.

كما أبحرت المجلة في عوالم الموسيقى، مسلّطة الضوء على تجربة فريدة تجمع بين فريد بنسعيد ودينا بنسعيد، في تناغم أسري وإبداعي يعكس استمرارية الحس الفني عبر الأجيال.

وتوقّف العدد كذلك عند نبض مدينة الدار البيضاء، كعاصمة اقتصادية وثقافية، إلى جانب استحضار حضور المغرب في قلب كرة القدم الإفريقية، واستلهام روح شهر رمضان بما يحمله من قيم روحية وإنسانية متجددة.

وفي باب فنون العيش، قدّمت المجلة لمسة خاصة للطبخ الإفريقي من خلال إبداعات الشيف أنتو، إلى جانب مختارات من كتب فنية فاخرة تستحضر ذاكرة الأقاليم المغربية، وتعيد قراءة عناصر من التراث مثل “البلغة” المغربية بروح معاصرة، وصولًا إلى أحدث صيحات الموضة.

وما يمنح مجلة “سفر” تميزها الخاص، أنها ترافق المسافر فعليًا في رحلته، إذ يجدها على متن طائرات الخطوط الملكية المغربية، ليحلق معها في سفرين متوازيين: سفر حقيقي عبر السماء نحو وجهته، وسفر رمزي عبر صفحات المجلة، حيث تتقاطع الجغرافيا بالثقافة، والذاكرة بالاكتشاف.

بهذا الإصدار، تواصل مجلة “سفر” ترسيخ موقعها كمنصة ثقافية وإبداعية، تجمع بين جمال الاكتشاف وعمق الهوية، وتمنح القارئ رحلة فريدة حيث يلتقي المغرب بالعالم في سرد أنيق ومتجدد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى