يونس التايب… حين يصير الكلام موقفًا، ويصبح الوطن بوصلة
البلد.ma
لا يتكلم يونس التايب كثيرًا، لكنه حين يفعل، يترك أثرًا يشبه الصمت الذي يلي الحقيقة.
في حضوره بالموعد الإذاعي الأسبوعي، وتحديدًا في برنامج «أطلنتيك الظهيرة» كل خميس، لا يقدم رأيًا عابرًا ولا تحليلاً مستهلكًا، بل يضع المستمع أمام مرآة التفكير العميق، حيث تتقاطع الأحداث بالمواقف، وتنكشف الهمزات الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير.
يونس التايب ليس “قوّالاً” بالمعنى السهل للكلمة، بل فاعلٌ هادئ، مواطنٌ فوق العادة، يتكئ على معرفة متينة وتجربة راكمتها الجامعة والميدان معًا.
خبير في الحوكمة والشفافية، نعم، لكن الأهم أنه خبير في قراءة الواقع دون تزييف، وفي تسمية الأشياء بأسمائها دون ضجيج.
يتكئ على معرفة متينة وتجربة راكمتها الجامعة والميدان معًا. خبير في الحوكمة والشفافية، نعم، لكن الأهم أنه خبير في قراءة الواقع دون تزييف، وفي تسمية الأشياء بأسمائها دون ضجيج
قليلون هم الذين جمعوا بين العمق الأكاديمي والاحتكاك العملي، وبين صفاء التحليل ونزاهة الموقف، كما فعل هذا الرجل.
مناضلٌ بطريقته الخاصة؛ لا يرفع الشعارات، ولا يقتات على الصخب، لكنه ينتصر دومًا للوطن… ثم للوطن… ثم للوطن.
لا يساوم على هذه البوصلة، ولا يبدلها حسب اتجاه الريح. لذلك كان طبيعيًا أن يكون صديقًا للجميع، وأن لا يزعج إلا من ضاقت صدورهم بالمعرفة، أو ثقلت عليهم صورة ابن البلد المثقف، العارف، الحر.
في السنة الأخيرة، كأن الإعلام المغربي الحقيقي التفت أخيرًا إلى ما يستحق الالتفات: إلى محلل واعٍ، ومثقف نوعي، وابن ناسٍ بالمعنى النبيل للكلمة.
ليس نجمًا عابرًا، ولا صوتًا موسميًا، بل حضورٌ يتكرس بالهدوء والاستمرارية والصدق.
وحين ينتصر له الإعلام، فإنما ينتصر لفكرة أعمق: أن هذا البلد لا ينهض إلا بأبنائه البررة.
يونس التايب لا يبحث عن الأضواء، لكنها تأتيه حين تتعب من الزيف.
ولا يطلب الاعتراف، لكنه يناله حين تشتاق الساحة إلى من يقول الكلام وهو يعرف ثمنه.
هكذا يكون المواطن فوق العادة: بسيطًا في حضوره، عميقًا في أثره، ووفيًا لوطن لا يخونه الكلام.



