
قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة في مجلس المستشارين، عرضاً شاملاً حول ورش العدالة المجالية، قدّمه كمحصلة مرحلية وكخريطة طريق جديدة لتسريع التنمية الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأكد أخنوش أن العدالة المجالية ليست خياراً ظرفياً أو شعاراً سياسياً، بل هي توجه استراتيجي يستمد مرجعيته من التوجيهات الملكية، وخاصة الخطابات الداعية إلى جعل التنمية تبدأ من المجال ومن الإنسان أينما كان.
وأوضح رئيس الحكومة أن المرحلة القادمة تقتضي الانتقال من معالجة الخصاص في بعض المناطق إلى تبني رؤية تحولية تقوم على الاستهداف الدقيق للحاجيات، وضمان الالتقائية بين البرامج العمومية، والاستناد إلى معطيات ترابية محدثة، مع ابتكار آليات للتعاون بين مختلف الفاعلين المحليين والمركزيين. وشدّد على أن المناطق الجبلية والواحات والقرى الهشة تحتاج إلى مقاربات خاصة تراعي خصوصياتها الجغرافية والاجتماعية.
وخلال عرضه، كشف أخنوش عن الارتفاع الملحوظ في حجم الاستثمار العمومي، الذي زاد بنسبة 86,8 في المائة بين 2020 و2025 ليصل إلى حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، مؤكداً أن هذا الاستثمار موجه بشكل أساسي إلى المناطق التي تعاني خصاصاً في الخدمات الأساسية. ومن بين المنجزات التي استعرضها: بناء أو تأهيل 26 ألف كيلومتر من الطرق والمسالك القروية، كهربة أكثر من 1135 دواراً، تعميم تزويد مئات الآلاف من الساكنة بالماء الصالح للشرب، وتأهيل أو بناء 1400 مركز صحي مع متم سنة 2025، بالإضافة إلى تعميم تجربة «مدارس الريادة» على آلاف المؤسسات، واستهداف أكثر من 3,2 مليون طفل من خلال الدعم الاجتماعي المباشر.
كما توقف رئيس الحكومة عند برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية الذي اعتبره تحولاً نوعياً في العمل الترابي خلال الفترة 2017-2023، حيث استفادت منه أكثر من 1200 جماعة و140 مركزاً قروياً بميزانية ناهزت 50 مليار درهم، وارتفع عدد الجماعات التي تتمتع بخدمات أساسية جيدة من 502 إلى 743 جماعة، أي بزيادة بلغت 48 في المائة. وساهم البرنامج في خلق أكثر من 115 مليون يوم عمل و346 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة.
وختم أخنوش عرضه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد اعتماد حكامة جديدة تعتمد على ربط الاستثمار الترابي بالفعالية وبالنتائج وبمبدأ القرب، بهدف جعل العدالة المجالية واقعاً ملموساً ينعكس على الحياة اليومية للمواطن، عبر تحسين الولوج إلى التعليم والصحة والنقل والماء والكهرباء في مختلف جهات المملكة.



