الدوليالرئيسيةبالمؤنث

تكريم الصحافية شيرين أبو عاقلة في مراسم في رام الله

 

كرم آلاف الفلسطينيين الخميس الصحافية شيرين أبو عاقلة في مراسم في الضفة الغربية المحتلة شملت مقر المقاطعة في رام الله، غداة مقتلها برصاصة في وجهها خلال تغطيتها عملية للجيش الإسرائيلي في مخيم جنين، والذي أثار استنكارا دوليا ودعوات عبر العالم لإجراء تحقيق مستقل في قتلها في وقت كانت ترتدي سترة الصحافة الواقية للرصاص.

وشارك مسؤولون فلسطينيون وممثلون عن الفصائل ودبلوماسيون أجانب ومواطنون في المراسم الرسمية التي أقيمت في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله حيث جد د الرئيس محمود عباس رفضه اقتراح إجراء تحقيق مشترك بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبعد أن حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الأربعاء فلسطينيين مسلحين مسؤولية قتلها، تراجعت الدولة العبرية بعض الشيء عن روايتها، وتحدث وزير الدفاع بيني غانتس عن احتمال أن يكون مسلح فلسطيني أطلق النار أو أن يكون جندي إسرائيلي فعل ذلك.

وأبو عاقلة صحافية معروفة على نطاق واسع في العالم العربي، ومن أول الوجوه الإعلامية التي برزت عبر قناة “الجزيرة” التي كانت تعمل فيها منذ العام 1997.

في مقر المقاطعة، سجي جثمانها على طاولة وتمت تغطيته بقماش باللون الأحمر القاني، قبل أن يعزف حرس الشرف الرئاسي النشيد الوطني الفلسطيني، وأن يمنحها محمود عباس وسام “نجمة القدس”، وهو أحد أرفع الأوسمة التي تمنحها السلطة الفلسطينية لشخصيات بارزة.

وبعد أن وضع إكليلا من الزهور على جثمانها، حم ل عباس “سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية قتلها بشكل كامل”. وقال “رفضنا ونرفض التحقيق المشترك مع السلطات الإسرائيلية، لأنها هي التي ارتكبت الجريمة، ولأننا لا نثق بهم”، مشيرا إلى عزم السلطة الفلسطينية التوجه “فورا إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المجرمين”.

وكان لخبر مقتل الصحافية المخضرمة (51 عاما) وقع شديد على كل من عرفها واعتاد متابعة تقاريرها على مدار أكثر من عقدين سواء في الأراضي الفلسطينية أو الشرق الأوسط أو حتى في أورويا والولايات المتحدة الأميركية التي تحمل جنسيتها.

وكان رجل دين مسيحي صل ى في وقت سابق الخميس على جثمانها في المستشفى الاستشاري في شمال رام الله، وكان رأسها ملفوفا بالكوفية الفلسطينية بينما لف جسدها بعلم فلسطيني ووضعت عليه الورود ومايكرفون قناة الجزيرة.

وعلى طول نحو ثمانية كيلومترات بين المستشفى ومقر المقاطعة، توز ع الناس على جوانب الشوارع لتوديع شيرين، وألقى بعضهم الورود نحو المركبة العسكرية التي نقلت الجثمان بينما حمل آخرون العلم الفلسطيني.

وفي ساحة المقاطعة جاءت من مدينة بيت لحم كارول ابو عاقلة ابنة عم شرين فما أن بدات تتحدث بان ما حدث مؤلم جدا حتى انهارت بالبكاء واختنقت كلماتها.

لكن زوجها الايطالي فنسنت شيبينسا “نحن كعائلة فقدنا انسانة عزيزة علينا لطيفة ودودة وبالنسبة لنا نعيش ألم الفقدان”.

ومن الظاهرية جاء على كرسيه المتحرك المقعد ابراهيم ابو علان (52 عاما)، وقال “جئت من الظاهرية في جنوب الضفة لغربية لوداعها بالمواصلات العامة. الطريق كانت صعبة، لكن شرين تستحق القدوم لوداعها”.

أما دعاء ابو عادي (35عاما) فقالت “نحن تربينا عليها منذ اول نشاتنا هي في ذاكرة كل فلسطيني وعربي”.

وتابعت “جئت لوداع من هي موجودة في صميم القلوب، ليست فقط في كل بيت فلسطيتي بل في قلوب العرب”.

ثم نقل الجثمان عبر مركبة إسعاف لجمعية إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني إلى القدس ،وفي الطريق تم استقبال الجثمان عند مداخل مخيم الامعري بتحيتها ،واستمر الاحتفاء بها عند مخيم قلنديا وعبرت عبر حاجز قلنديا العسكري الى مستشفى ماريوسفطالفرنساوي بالقدس استقبلت بمئات المقدسيين هناك.

وسيتم نشييع جثمانها الجمعة وسيصل ى عليها في كنيسة في القدس الشرقية المحتلة، وتدفن في مقبرة جبل صهيون إلى جانب والديها.

وعد د الرئيس الفلسطيني مناقب الصحافية، قائلا إنها “كانت صوتا صادقا ووطنيا” و”شهيدة فلسطين وشهيدة القدس وشهيدة الحقيقة والكلمة الحرة ورمزا للمرأة الفلسطينية والإعلامية المناضلة”.

وحملت شبكة “الجزيرة” الإعلامية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية مقتل أبو عاقلة “بدم بارد” ووصفته بـ”الاغتيال”.

وقتلت أبو عاقلة فيما أصيب زميلها في الجزيرة المنتج علي السمودي برصاصة في أعلى الظهر بالقرب من مخيم جنين للاجئين بينما كانا متوجهين لتغطية مواجهات في المخيم بين عناصر الجيش الإسرائيلي وفلسطينيين.

وأعلنت بلدية رام الله الأربعاء عزمها على إطلاق اسم “الشهيدة… على أحد شوارع مدينة رام الله”.

وأكد مدير معهد الطب العدلي في مستشفى جامعة النجاح في نابلس ري ان العلي أن أبو عاقلة قتلت “بسلاح ذي سرعة عالية جدا”.

وقال العلي بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من معاينة الجثمان إنه يتحفظ على “مقذوف مشوه تسبب في تهتك كامل في الدماغ وعظام الجمجمة”، مؤكدا أن “الرصاصة كانت قاتلة بشكل مباشر”.

وبحسب وزارة الصحة فان المقذوف تم تحويله الى معمل البحث الجنائي الفلسطيني وان الملف قيد التحقيق الرسمي لدى النيابة العامة وهي المخولة باصدار تقريرها حول المقذوف.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أكد على “الحاجة إلى أدلة جنائية” من الفلسطينيين بما في ذلك الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ الخميس في تغريدة على “تويتر”، “طلبت إسرائيل تحقيقا مشتركا وتسليمها الرصاصة التي اغتالت الصحافية شيرين ورفضنا ذلك”، على اعتبار أن كل “المؤشرات والدلائل والشهود تؤكد اغتيالها من وحدات خاصة إسرائيلية”.

وأضاف “أكدنا على استكمال تحقيقنا بشكل مستقل وسنطلع عائلتها وأميركا وقطر وكل الجهات الرسمية والشعبية على نتائج التحقيق بشفافية عالية”.

وقال غانتس خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية مساء الأربعاء إن الجيش “غير متأكد من كيفية مقتلها”.

وعب ر عن “أسفه” للحادثة، وقال “ربما فلسطيني هو من أطلق عليها الرصاص… وربما كانت رصاصة من جانبنا، نحن نحقق”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت رجح أن يكون مسلحون فلسطينيون كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي مسؤولين عن قتل أبو عاقلة.

ودعت مجموعة الدول العربية في الأمم المتحدة إلى “تحقيق دولي مستقل”، وفقا لما أعلن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور.

وطالبت الولايات المتحدة بإجراء تحقيق “شفاف”، مفضلة أن يكون مشتركا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما طالب كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بتحقيق “مستقل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى