الإقتصادالجهاتالرئيسية

الفلاحة في مواجهة التغيرات المناخية : 3 أسئلة للمدير العام لوكالة التنمية الفلاحية

عشية الدورة 26 لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية (كوب 26)، المقررة في غلاسكو بإسكتلندا، ما بين 31 أكتوبر و12 نونبر، أجرى المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية،  المهدي الريفي، حوارا مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أجاب فيه عن أسئلة تتعلق أساسا بالتكيف مع التغيرات المناخية، ومختلف التدابير الرامية إلى النهوض بالقطاع الفلاحي.

1. ماهي الأسباب التي تجعل القطاع الفلاحي معنيا بسياسة محاربة التغيرات المناخية بالمغرب؟

يجعل توالي الظواهر المناخية، لاسيما الجفاف وظواهر أخرى خطيرة جدا، من قبيل الفيضانات، من القطاع الفلاحي معنيا بقوة باعتماد سياسة لمحاربة التغيرات المناخية.

وبالفعل، فإن هذا القطاع يعتمد على موارد طبيعية هي التربة والماء، فهو القطاع الأول المسؤول عن الأمن الغذائي للبلاد، وتأمين عائدات للفلاحين، ويساهم بقوة في التنمية الاقتصادية للبلاد.

ومنذ إعداد مخطط المغرب الأخضر، تم الأخذ بعين الاعتبار أبعاد محاربة التغيرات المناخية، والتنمية المستدامة، وإقامة فلاحة ناجعة، وبشكل كبير في إطار كافة الاستراتيجيات والمخططات الفلاحية.

كما أن هذا البعد أخذ المزيد من الزخم مع اعتماد حزمة من الإجراءات في إطار مخطط المغرب الأخضر منذ سنة 2008، وتعزيزها في إطار الاستراتيجية الفلاحية الجديدة 2020-2030.

2.ماهي التدابير التي تم اعتمادها للحد من تأثير التغيرات المناخية على القطاع الفلاحي؟

في إطار السياسة الفلاحية، تم اعتماد عدة إجراءات للحد من هذه التأثيرات. ففي ما يتعلق بزراعة الأشجار المثمرة، تم غرس أكثر من 400 ألف هكتار في إطار الفلاحة التضامنية.

ومن خلال مخطط المغرب الأخضر، تم غرس 12 مليون شجرة سنويا، مما ساهم في تحييد 8 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون في السنة، وتبعا لذلك، وطيلة فترة مخطط المغرب الأخضر برمتها، ساهمت زراعة الأشجار المثمرة في تحييد 179 مليون طن من الكربون.

ويتعلق الإجراء الثاني للحد من تأثير التغيرات المناخية، بالنهوض بزراعة شجرة الأركان بالنظر إلى أهميتها، والتي تعد شجرة عريقة بالمغرب وذائعة الصيت على الصعيد العالمي، حيث تم تخصيص برنامج كامل لتطوير زراعتها.

وفي هذا الإطار، لدينا برنامج يوجد قيد الإنجاز، ويروم زراعة 10 آلاف هكتار بشجر الأركان، الذي يساهم في احتجاز الغازات الدفيئة. ونعتزم، في إطار مخطط الجيل الأخضر، غراسة 50 ألف هكتار إضافي في أفق 2030.

ويهم الإجراء الثالث ترشيد استعمال المدخلات الزراعية (الأسمدة والمبيدات الحشرية) قصد الحفاظ على البيئة والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، في حين يركز الإجراء الرابع على الحد من استعمال الطاقات الملوثة، والتوجه نحو الطاقات النظيفة والمتجددة.

وأخيرا، يتعلق الإجراء الخامس بتدبير النفايات الفلاحية الصلبة، وقد أنجز المغرب، لحد الآن، العديد من المشاريع في هذا الاتجاه. ففي ما يخص، على سبيل المثال، ثفل الزيتون، يتم بالضرورة إرفاق كل الوحدات الإنتاجية بوحدات لمعالجة النفايات، وهذا الإجراء يطبق، تقريبا، على أغلبية الشعب الفلاحية من أجل تدبير أفضل للنفايات.

3. وماذا عن إجراءات تكييف الفلاحة مع التغيرات المناخية؟

إلى جانب إجراءات الحد من تأثير التغيرات المناخية، يعتمد القطاع الفلاحي، في إطار مخطط المغرب الأخضر والاستراتيجيات الفلاحية الأخرى، عددا كبيرا من تدابير التكيف مع هذه التغيرات.

ويمكن أن نشير، في هذا الإطار، إلى إنجاز مشاريع للفلاحة التضامنية، حيث أنجزنا، خلال السنوات العشر الأخيرة، 989 مشروعا. ونعتزم بلوغ ألف مشروع في العقد المقبل، والتي تهم المناطق المعرضة أكثر للآثار السلبية للتغيرات المناخية، والموجهة لصغار الفلاحين.

ويتعلق الأمر أيضا بترشيد استعمال الموارد المائية. فبفضل مخطط المغرب الأخضر أنجزنا 550 ألف هكتار من المساحات المسقية، والتي تم تحويلها إلى تقنية الري بالتنقيط، التي تساهم في اقتصاد الماء، وتمكن من استغلال اقتصاد ملياري متر مكعب من الماء سنويا، في القطاع الفلاحي، مع استهداف مليون هكتار من إجمالي المساحات المسقية بواسطة هذه التقنية.

كما أصبح المغرب يتوفر على صندوق للتنمية الفلاحية، الذي يمنح مساعدات للفلاحين من أجل تدبير مندمج للزراعات، والذي مكن، بالتالي، من تكيف أفضل مع التغيرات المناخية. أما رابع أكبر إجراء، فيركز على تقوية البحث الزراعي والعلمي في الجوانب المرتبطة بالتغيرات المناخية، من قبيل تدبير الماء والتربة والحفاظ عليهما، حيث نتوفر اليوم على برنامج طموح، للسنوات العشر المقبلة، بهدف بلوغ مليون هكتار عن طريق “البذر المباشر”. ويعد هذا الإجراء حلا مبتكرا للحفاظ على التربة، ويمكن أيضا من استغلال الرطوبة.

وفي الأخير، من المهم الإشارة إلى إجراءات أخرى ذات طابع عرضي أو آليات اقتصادية ومالية، على غرار التمويل البنكي من خلال القرض الفلاحي الذي يضع ويطور منتوجات تمت ملاءمتها مع حاجيات صغار الفلاحين، من قبيل “تمويل الفلاح”، أو مخصصات “الفلاح الشاب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى