الرئيسيةالمجتمع

رغم المصادقة النهائية.. قانونا المحاماة والعدول يفتحان الباب أمام أزمة مهنية قد تشل مرفق العدالة

خاص

صادق مجلس النواب، في قراءة ثانية ونهائية، على مشروعي القانونين المتعلقين بتنظيم مهنتي المحاماة والعدول، واضعاً بذلك حداً للمسار التشريعي للنصين داخل المؤسسة التشريعية، لكنه في المقابل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر مع المهنيين، الذين سبق أن عبروا عن تحفظاتهم وانتقاداتهم لمضامين المشروعين.

فقد حظي مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ومشروع القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بموافقة الأغلبية داخل مجلس النواب، بعد استكمال الإجراءات التشريعية، في وقت تتصاعد فيه مخاوف داخل أوساط المهنيين من انعكاسات هذه النصوص على ممارسة المهنة ومستقبلها.

وتأتي المصادقة النهائية في سياق يتسم بحالة من الاحتقان داخل القطاعين، حيث سبق لهيئات مهنية تمثل المحامين والعدول أن أعلنت رفضها لعدد من المقتضيات الواردة في المشروعين، معتبرة أنها لا تستجيب لعدد من المطالب التي تم التعبير عنها خلال مراحل الحوار، وهو ما ينذر بإمكانية الدخول في أشكال احتجاجية قد تصل إلى تعليق العمل أو تنظيم إضرابات مهنية.

وفي حال توجه الهيئات المهنية نحو التصعيد، فإن أول المتضررين سيكونون المرتفقون، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به مهنتا المحاماة والعدول في المنظومة القضائية.

فتعليق العمل من شأنه أن يؤثر على سير الجلسات، وإبرام العقود، وإنجاز مختلف المعاملات القانونية، فضلاً عن تأخير البت في عدد من الملفات، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على مصالح المواطنين والمقاولات والإدارة.

ويعتبر متابعون أن الأزمة الحالية تعكس حجم التحديات التي تواجه إصلاح منظومة العدالة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنصوص تنظيمية تمس مهناً تعد شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن القانوني والقضائي.

ويرى هؤلاء أن نجاح أي إصلاح يظل رهيناً بقدرته على تحقيق التوازن بين تحديث الإطار القانوني وضمان انخراط المهنيين المعنيين فيه.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن هذه الإصلاحات تندرج ضمن ورش تحديث منظومة العدالة، وترمي إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للمهن القضائية وتعزيز الحكامة والنجاعة، فيما يصر عدد من المهنيين على أن بعض المقتضيات تستوجب مزيداً من النقاش والتوافق.

وبين منطق استكمال الإصلاح التشريعي ومنطق المطالبة بمراجعة بعض المقتضيات، تبدو وزارة العدل أمام تحدي احتواء حالة الاحتقان وفتح قنوات الحوار مع الهيئات المهنية، تفادياً لتحول الخلاف القانوني إلى أزمة ميدانية قد تؤثر على السير العادي لمرفق العدالة، وعلى مصالح آلاف المواطنين الذين يرتبط جزء مهم من معاملاتهم اليومية بخدمات المحامين والعدول.

ومع دخول القانونين مرحلتهما النهائية، تتجه الأنظار إلى رد فعل الهيئات المهنية خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستختار مواصلة الحوار مع وزارة العدل أو اللجوء إلى خطوات تصعيدية، في وقت يبقى فيه الحفاظ على استمرارية مرفق العدالة وضمان مصالح المتقاضين والمرتفقين رهناً بقدرة جميع الأطراف على إيجاد أرضية مشتركة لمعالجة نقاط الخلاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى