الرئيسيةثقافات وفنونمنوعات

سياحة…سفينة “Titanic” الغارقة التي تحولت لمزار سياحي بمدينة الجديدة

من مدينة الجديدة الساحلية الجملية يمكن أن تشاهد الجزء العلوي من السفينة العالقة في مياه البحر منذ أكثر  30 عاما.

يطلق عليها سكان المدينة “تيتانيك الجديدة” وقد تحولت لمعلمة سياحية أعطت طعما خاصا لسواحل هذه المنطقة ، حيث يصر السياح  على زيارتها وتأملها عن قرب ، وحيث يتداول السكان الكثير من الحكايات الغرائبية عن سفينة جاءت من بعيد وحطت الرحال في شاطئ غريب.

                     يكتبها كل أسبوع : المسافر 

باخرة غارق نصفها ونصفها الثاني المتآكل يداعب أمواج الاطلسي على مقربة من مدينة الجديدة المغربية ..سكان هذه المدينة الذين تناقلوا الكثير من الحكايات وأحيانا الاساطير عن السفينة الغارقة يحرصون أشد الحرص على أن يحكوا لكل زائر لمدينتهم قصة غرق السفينة.

في ليلة حالكة من العام 1989 كانت أمواج البحر العاتية تتلاطم بسفينة تائهة ، وكان طاقمها الفيلبيني يرسل اشارات النجدة دون جدوى ودون أن يجد صدى ..البحر كان في تلك الليلة غاضبا وأمواجه العاتية قلبت كيان هذه السفينة القادمة من شواطئ ساحل العاج الافريقية والمتجهة الى القارة الامريكية محملة بالجذوع الضخمة  لأغلى أنواع الخشب الافريقي خشب الاكاجو الاحمر لصناعة الاثاث الفخم والغالي الثمن .

ولأن حمولة السفينة ثقيلة وثمينة  فإنها علقت بخليج صخري يطل على قرية صغيرة وفقيرة سارع شبابها الى التسابق من أجل استخراج الخشب النفيس المحملة به وبيعه في السوق السوداء ، ما نتج عن ذلك تدخل السلطات المختصة التي سارعت الى تأمين حراسة على السفينة في انتظار الشركة صاحبة السفينة والتي لم تستطع فيما بعد تأمين جرها وبالتالي وضع المغرب يده على السفينة بكل مافيها ما انعكس ايجابا على مالية مدينة الجديدة ومرافقها الحيوية .

لعنة الرمال المباركة

ولأن السفينة العالقة يقابلها جنوبا ضريح الوالية الصالحة “عائشة البحرية” فان المخيال الشعبي أنتج الكثير من الحكايات عن لعنة أصابت السفينة التي دخلت لمنطقة يحرسها الجان ، وأن الرمال المباركة لهذه السيدة المباركة منعت السفينة من التحرك ومنعت كل محاولة لقطرها .

فالباخرة الفلبينية القادمة من أدغال افريقية هي أول سفينة تدخل هذه المنطقة منذ اخر بواخر الاحتلال البرتغالي التي أصابتها هي ايضا لعنات “عائشة البحرية” وطوحت بها الرياح الهوجاء بعيدا ..هي اذن كلها أساطير وخرافات يتناقلها سكان مدينة الجديدة بفخر واعتزاز وينتصرون لبركة هذه الولية الصالحة المدفونة على مقربة من مصب البحر المتداخل مع وادي أم الربيع والتي يقبل عليها النساء والرجال طلبا للزواج خاصة النساء العوانس حيث  تجتمع النسوة حول إناء به خليط من الحناء وماء الزهر والقرنفل قبل أن تأخذ كل واحدة منهما كمية من هذا الخليط وتكتب اسم فارس أحلامها على حائط ضريح لالة عائشة البحرية .

وتحكي حكايات العارفين في المنطقة أن لالة عيشة البحرية قدمت من بغداد في رحلة عبر البحر للبحث عن الوالي الصالح مولاي بوشعيب الرداد الذي طبق زهده وكراماته الأفق وكانت قد تعرفت غليه اثناء مقامه في بغداد حين كان يتابع دراسته لأصول الشريعة الإسلامية فتعلقا ببغضهما البعض ،غير أنهما فوجئا برفض زواجهما فعاد مولاي بوشعيب يجر اديال خيبته إلى قريته بازمور وما لبثت لالة عيشة أن عقدت عزمها على لقاءه حين شدت الرحال إليه ولما بلغت أطراف الشاطئ بمصب وادي أم الربيع أدركها الموت غرقا دون أن تنال حظوة اللقاء به فدفنت هناك ليشيد ضريح أسطوري على قبرها.

وتشتهر هذه المنطقة حيث علقت السفينة بالعديد من الاولياء الصالحين  بأوليا ءها الثلاثة بدايةً بمولاي بوشعيب الرداد تليه لالا عيشة البحرية ثم لالا يطو ولكل واحد من هؤلاء هباته الخاصة “فمولاي بوشعيب” المكنى في الثقافة الشعبية بعطاي لعزارى أي مانح الذرية ،واشتهر بظهور الكرامات على يديه وحينما كانت تظهر كان يحاول إخفائها حتى لا تبدو منه أمور تميزه عن غيره .

 

مدينة الجديدة

مدينة الجديدة حيث علقت السفينة الفليبينية هي عاصمة دكالة المنطقة الفلاحية بامتياز وقبلة عشاق مواسم الفانتازيا والمهرجانات وأحد أجمل المدن الشاطئية المتربعة على المحيط الأطلسي التي تحولت إلى قبلة للسياحة العالمية .

قبل أن تحمل اسم ” الجديدة” ظلت هذه المدينة التي تبعد عن أكبر المدن في المملكة الدار البيضاء بحوالي 80 كلم تحمل اسم “المهدومة ” نسبة إلى الهدم الذي طالها بعد خروج الاحتلال البرتغالي نهاية العام 1769 ميلادية ، وللاستعمار البرتغالي لهذه المدينة قصة عشق استمرت لحد الساعة فالبرتغاليون اختاروا هذه المدينة دون سواها لموقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي وشيدوا بها أجمل المباني أهمها القلعة التي أطلقوا عليها اسم “مازاكان” وتعتبر تحفة فنية في البناء والمعمار الذي يمزج بين ماهو روماني وإسلامي واسباني برتغالي ،ما أهلها لتحظى حاليا بعناية خاصة من طرف المنظمات الدولية وخاصة منظمة اليونسكو التي اختارتها كأحد أجمل وأرقى البنايات التاريخية على الكرة الأرضية ولتسجل ضمن التراث البشري الدولي .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى