
قاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مسار تطور الصناعة الوطنية نحو آفاق جديدة، من خلال توجيه الاستثمارات الكبرى وتنمية الكفاءات المحلية، مما مهد الطريق لإطلاق مشروع مصنع تجميع واختبار محركات الطائرات التابع لمجموعة “سافران” الفرنسية بالمغرب، باستثمار إجمالي يفوق 3,4 مليار درهم.
ويُعتبر هذا المشروع ثمرة الرؤية الملكية الاستراتيجية التي جعلت من المغرب منصة صناعية متقدمة وقادرة على الانخراط في سلاسل القيمة العالمية في قطاع الطيران، ويضع المملكة ثاني أكبر منتج لمحركات LEAP في العالم، وهي محركات نفاثة عالية الكفاءة تُستخدم في أحدث الطائرات التجارية.
يبلغ حجم الاستثمار الخاص بمصنع التجميع والاختبار 2,1 مليار درهم (200 مليون يورو)، بطاقة إنتاجية تصل إلى 350 محركًا سنويًا، أي ما يعادل 30% من الإنتاج العالمي لهذا النوع من المحركات، والتي تشغّل طائرات إيرباص A320 نيو.
ويُمكّن هذا المشروع المغرب من الانضمام إلى النادي الحصري للدول المصنعة لمحركات الطائرات التجارية، كما سيكون قاطرة لمنظومة “المحركات” الصناعية بالمملكة، بما في ذلك جذب مزيد من مصنّعي المعدات المكملة.
وسيُقام المجمع الصناعي المتكامل بالمنطقة الحرة متعددة الخدمات “ميدبارك” بالنواصر، حيث تم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم واتفاقية خلال الحفل الرسمي، تتعلق بالتزامات الدولة المغربية ومجموعة سافران بإنشاء المصنع، وتزويد مواقع المجموعة بالطاقة المتجددة، وتنفيذ المشروع بالمنطقة الصناعية “ميدبارك”.
ويضم المجمع، إلى جانب مصنع التجميع والاختبار، موقعًا متخصصًا في صيانة وإصلاح محركات LEAP، باستثمار قدره 1,3 مليار درهم (130 مليون يورو) وعلى مساحة تبلغ 25 ألف متر مربع، ومن المتوقع أن يبدأ العمل فيه عام 2027 بطاقة سنوية تصل إلى 150 محركًا.
وسيدعم هذا المصنع النمو السريع لأسطول محركات LEAP، الذي يُشغّل أغلب طائرات الجيل الجديد أحادية الممر من طراز إيرباص A320 نيو وبوينغ 737 ماكس، ويُسهم في تعزيز مكانة المغرب كمنصة صناعية تنافسية على الصعيد العالمي.
وتتوفر مجموعة “سافران” حاليًا على تسعة مواقع صناعية في المغرب، توظف أكثر من 5000 شخص في مجالات الأسلاك، وهياكل المحركات، والهندسة، والإلكترونيات، وصيانة وإصلاح المحركات، وتحقق أكثر من 30% من رقم معاملاتها في مجال الطيران بالمملكة، مما يعكس مدى تقدم المغرب الصناعي وثقة المستثمرين فيه.
الرؤية الملكية – البوصلة التي أعادت تشكيل المشهد الصناعي
لقد جعل جلالة الملك، التصنيع وتنمية الكفاءات والاندماج العالمي محور المشروع الوطني منذ البداية.
وبفضل هذه الرؤية، أصبح المغرب مركزًا صناعيًا متكاملًا يلتقي فيه الطموح الاقتصادي مع الإبداع البشري، وتتفاعل فيه السياسة مع متطلبات السوق العالمية.
هذه الرؤية الملكية لا تقتصر على جذب الاستثمارات، بل تقوم على منظومة قائمة على القيمة المضافة ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات المحلية، بما يضمن استدامة المشاريع الكبرى ويُرسّخ سيادة المغرب الصناعية.
إنها استراتيجية بعيدة المدى تُرسّخ حضور المغرب في سلاسل القيمة العالمية، وتجعل المملكة نموذجًا إفريقيًا رائدًا في الصناعة المتقدمة والتكامل التكنولوجي.



