الدوليالرئيسية

انتخابات البرتغال: فوز تحالف اليمين الديمقراطي دون أغلبية مطلقة

فاز تحالف اليمين الديمقراطي، بزعامة لويس مونتينيغرو، في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت أمس الأحد، لكنه، كما حدث قبل عام، لم يحقق أغلبية مطلقة كافية لضمان الاستقرار السياسي في البلاد، وفقا للنتائج الرسمية شبه النهائية التي أعلنتها الأمانة العامة لوزارة الداخلية البرتغالية.

وسجل اليمين المتطرف، ممثلا بحزب “شيغا” (أي “كفى”)، اختراقا كبيرا في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، ونجح لأول مرة في تجاوز عتبة 20 في المائة من الأصوات، مما يجعله منافسا جديا للحزب الاشتراكي على موقع القوة الرئيسية في صفوف المعارضة.

ووفقا للنتائج الرسمية شبه النهائية، حصل تحالف الحكومة المنتهية ولايتها -التحالف الديمقراطي – على 32,10 بالمائة من الأصوات، مقابل 23,38 بالمائة للاشتراكيين و22,56 بالمائة لحزب اليمين المتشدد “شيغا”.

وباستثناء أربعة مقاعد مخصصة للدوائر الخارجية، والتي سيتم حسمها في الأيام المقبلة، حصل التحالف الحاكم على 89 مقعدا من أصل 230، أي أقل بكثير من الأغلبية المطلقة (116 مقعدا).

وفي ما يخص المقاعد، فقد تساوى الاشتراكيون مع اليمين المتطرف، حيث نال كل منهم 58 نائبا.

وفي أول تعليق له عقب صدور النتائج، أكد السيد مونتينيغرو أن “الشعب اختار هذا التحالف ويريد رئيس الحكومة هذا”، متعهدا بتشكيل فريق حكومي يستجيب للثقة التي منحها له الناخبون.

وكان هذا المحامي البالغ من العمر 52 عاما، والذي طالما رفض التحالف مع “شيغا”، قد اضطر إلى الاستقالة في مارس الماضي على خلفية قضية تضارب مصالح تتعلق بشركته الاستشارية.

وعلى الرغم من أنه نجح في كسب الرهان السياسي عبر العودة إلى صناديق الاقتراع، فإن المكاسب التي حققها لا تكفي لتغيير ميزان القوى بشكل حاسم داخل البرلمان.

من جانبه، أعلن زعيم الحزب الاشتراكي، السيد بيدرو نونو سانتوس، استقالته من قيادة الحزب، مؤكدا عزمه عدم الترشح في الانتخابات الداخلية المقبلة، رغم تأكيده على أن “لويس مونتينيغرو ليس مؤهلا لتولي رئاسة الحكومة، والانتخابات لم تغي ر هذه الحقيقة”.

وكان الحزب الاشتراكي الخاسر الأكبر في الانتخابات، بعدما تكب د هزيمة و صفت بالتاريخية، سواء على مستوى عدد الأصوات التي حصل عليها أو المقاعد التي تمكن من الظفر بها داخل البرلمان.

وقد عكست هذه النتائج انتكاسة غير مسبوقة لليسار البرتغالي عموما، في سياق سياسي يطبعه تصاعد اليمين، وتغير في موازين القوى الحزبية داخل المشهد السياسي البرتغالي.

أما رئيس حزب “شيغا”، أندريه فينتورا، فقد اعتبر أن نتائج الانتخابات تمثل “نهاية الثنائية الحزبية في البرتغال”، مضيفا أن حزبه “كتب صفحة جديدة في تاريخ الحياة السياسية البرتغالية”.

ويرى عدد من المحللين أن حزب “شيغا”، الذي تأسس سنة 2019، يعد الرابح الأكبر في هذه الانتخابات، بعد تحقيقه اختراقا نوعيا في المشهد البرتغالي، في سياق يتسم بتزايد القلق الشعبي من قضايا الهجرة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

ورغم التقدم الذي أحرزه تحالف اليمين الديمقراطي في هذه الانتخابات، لا تزال التحالفات السياسية غير واضحة، خاصة في ظل استمرار رفض السيد مونتينيغرو التعاون مع حزب “شيغا”، ما يعمق حالة الغموض بشأن قدرة اليمين على قيادة المرحلة المقبلة وضمان الاستقرار الحكومي الذي شكل الرهان الأكبر في تشريعيات 2025.

يذكر أن الحكومة المنتهية ولايتها اتخذت خلال العام الماضي سلسلة من الإجراءات لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، بما في ذلك رفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية، كما شددت من سياستها تجاه الهجرة، في تحول لافت عن نهج الحكومة الاشتراكية السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى