السياسة

هل هي حرب استباقية أم “مؤامرة” يتعرض لها عزيز أخنوش ؟

 

فجأة ودون مقدمات وبشكل يبدو ممنهجا خرجت بعض الأحزاب السياسية في المغرب لتحذر المغاربة من خطورة الاحسان والتضامن .. فجأة أطلقت هذه الأحزاب على نفسها لقب “أحزاب المعارضة” وخاطت بلاغا للرأي العام تبدو فيه خائفة على سلامة  العملية الانتخابية، وتعطي الانطباع أن المغاربة ازاء عملية استدراج واستمالة كبرى ونحن على مشارف الاستحقاقات الانتخابية .

المقصود طبعا من كل هذا “الهجوم”  هو عزيز أخنوش وزير الفلاحة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ..فمالذي يعني ذلك ؟ ومالذي يفهم من هذا الخروج المسترسل وفي هذه الظرفية بالذات ؟ وكيف نفهم العلاقة مابين أخنوش تحديدا وزعماء الاحزاب الثلاثة التي اختارت الخروج للمواجهة حتى لانقول “الهجوم” ؟

لايمكن والعهدة على الفاعل الحزبي نفسه أن نتحدث عن نظافة اليد في العمل السياسي أو الحزبي المغربي ، ولايمكن أن يقدم أحدهم نفسه للمغاربة كنبي طاهر.. وهذا أمر تحدث فيه بوضوح وزير العدل السابق محمد أوجار حينما كشف  عن فساد مالي معشش في الأحزاب السياسية  ،وهو بذلك يتحدث متحدث العارف بخبايا الأمور لمروره من وزارة يسهل فيها التعرف على الملفات الثقيلة والمثقلة.

كلمة مؤامرة أكبر من تحركات الاحزاب الثلاثة ، فهي تحركات تناغمت في مدة معينة وعكست ضغينة سياسية ضد حزب التجمع الوطني للأحرار

كل القراءات التي استقتها “البلد” حول الهجوم الذي بدأه عبد اللطيف وهبي زعيم حزب الجرار على شخص عزيز أخنوش وحزب الأحرار ،ترى أن ذلك هو القاسم المشترك بينه وبين بعض الاحزاب السياسية وزعمائها .. ومن بينهم أحزاب في الاغلبية والتي طالما أزعجها التحرك الكبير لعزيز أخنوش ، وعجزت على مسايرة ايقاعه ،ووجدت الفرصة في الخرجة الأخيرة لتصفي الحسابات ببلاغات تنحاز للمثالية ..وهو حقد دفين تشترك في اشعال ناره حتى بعض احزاب الاغلبية نفسها .

عزيز أخنوش يتعرض لمؤامرة ؟ طرح لايتفق معه أحد المتخصصين في الشأن الحزبي المغربي ،ويعتبر أن كلمة مؤامرة أكبر من تحركات الاحزاب الثلاثة ، فهي تحركات تناغمت في مدة معينة وعكست ضغينة سياسية ضد حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يشكل وزراءه وحدهم داخل الحكومة الحالية حكومة مستقلة نشطة وذات مردودية كبيرة ان على مستوى الوزارة المهمة التي يسيرها عزيز أخنوش أو على مستوى حساسية الوزارة التي يسيرها حفيظ العلمي ، وهي “حرب استباقية” يقول المحلل السياسي حتى لاأقول “مؤامرة سياسية” .

خروج وهبي الذي يمشي حزبه نحو انفجار داخلي بسبب مشاكل داخلية  له مايبرره يقول أستاذ في العلوم السياسية بالرباط تحدث “للبلد” فالرجل وجد نفسه مطرودا من دائرته الانتخابية ، ومحاصرا بفعل نفوذ عزيز أخنوش في المنطقة وقدرته على استقطاب الكثير من المنتخبين والفعاليات النشطة واقناعهم بالانظمام لحزب الحمامة ، وهو أمر مشروع يقول أستاذ العلوم السياسية مضيفا أن تصريحات عبد اللطيف وهبي لا تتناسب و خطاب زعيم حزب سياسي ومحامي يقدر حجم وخطورة اطلاق الاتهامات جزافا في حق وزراء في الحكومة .

أستاذ العلوم السياسية استغرب خروج حزب الاستقلال للحديث عن استعمال التضامن والاحسان لاستمالة الناخبين ، وهو الحزب الذي تفضح أعضاءه مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعكس مجتمعة أكبر عملية يقودها الحزب لتوزيع قفف رمضان وتوثيق ذلك بشكل احتفالي بالصوت والصورة ..فحزب الاستقلال يعرفه المغاربة جيدا يقول الاستاذ الباحث  فهو الحزب الذي كرس لمفهوم الاحسان المهين وهو اخر الاحزاب التي يمكن أن يتحدث عن الموضوع ، متساءلا عن ما يمكن أن يكون جمع الاحزاب الثلاثة في بلاغ واحد ، معتبرا الأمر زلة سياسية ستكون لها تبعاتها .

الغاية قطع الطريق على عزيز أخنوش ..هكذا يرى الأمر باحث في علم الاجتماع طرحت عليه “البلد” السؤوال ، فالرجل يمشي تصاعديا نحو أهدافه ،وطيلة المدة الأخيرة التي كان المغاربة في مواجهة كوفيد 19 كان الرجل حاضرا وساهم ب100 مليار سنتيم من ماله الخاص في صندوق التضامن وبالمقابل اختفت وجوه سياسوية وانقطعت أخبارها …والمغاربة يقول الباحث في علم الاجتماع ليسوا أغبياء ويعرفون الحقيقي من المنتحل ، وقد غيرتهم الجائحة كثيرا وسينعكس ذلك في الانتخابات القادمة حين سيضعون بعض الاحزاب السياسية في حجمها الحقيقي .

وفي الوقت الذي لم يأتي أحد على ذكر حزب التقدم والاشتراكية واستصغر التعليق على ذلك بعض التجمعيين ، كانت الشبيبة التجمعية قد سجلت حضورا نوعيا وناضجا حين دعت في بلاغ لها  كافة الأحزاب وزعمائها الى العودة لجادة الصواب والانكباب على فتح نقاش حقيقي حول المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة عوض استهلاك مجهودهم واستثمار زمنهم السياسي في محاولة عرقلة المسار الناجح للأحرار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى