الرئيسيةالسياسة

قراقي يرثي خالد الناصري الأستاذ الجامعي..علَّمَنا الكثير ولم يبخل علينا يوما بعلمه

على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” كتب الدكتور عبد العزيز القراقي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط “شهادة وفاء” في حق الراحل خالد الناصري كأستاذ جامعي يحرص على أن يكون لكل كلمة معناها الدقيق في كلامه واصفا الراحل ب ” الأستاذ العالم والسياسي المتخلق والحقوقي البارز …
وكتب قراقي قائلا :
كتب لي أن ادرس خلال مساري الجامعي مادة القانون الدستوري عند  أستاذين جليلين رحمة الله عليهما عبد الرحمن القادري في السنة الأولى من الإجازة، و خالد الناصري في السنة الأولى من دبلوم الدراسات العليا، والحقيقة أن الأستاذين ينتميان إلى مدرستين مختلفتين، فبقدر ما كان الأستاذ عبد الرحمن القادري معجبا بالتجربة الدستورية الفرنسية، وبالضبط تلك التي أسس لها دوكول مع الجمهورية الخامسة ، بقدر ما كان الأستاذ خالد الناصري مجسدا للمدرسة النقدية في القانون الدستوري، التي كان يقودها كبار فقهاء فلسفة القانون من قبيل ميشيل مياي، والحقيقة أن هذا الانتماء لم يكن له أدنى تأثير على مستوى جودة محتوى المحاضرات، ولم يكن معيارا لتقييم الطلبة، كانت الظروف تفرض  في السنة الأولى من الإجازة مسافة بين الطالب والأستاذ لاعتبارات متعددة، من بينها العدد الكبير للطلبة، وبداية حياة الطالب الجامعية، التي تقتضي الاستئناس بالانتقال من طقوس التعليم الثانوي إلى مناخ التعليم الجامعي، بينما في السلك الثالث،  يقترب الطلبة أكثر من الأستاذ ، ويتكون عندهم تراكم معرفي يسمح لهم بالمناقشة، وربما بناء المعرفة بشكل تشاركي، مثلما كان يسمح بذلك الأستاذ خالد الناصري رحمة الله عليه.
أتذكر جيدا طريقته في  تبسيط الأفكار المعقدة، وحرصه على أن يكون لكل كلمة معناها الدقيق في كلامه، ناهيك عن روح الدعابة أحيانا التي كانت تشعر الطلبة بنوع من الألفة بينهم وبينه ، واتذكر بالمناسبة نقاشات كانت تدور بيننا حول دولة القانون، وكنت استفسره باستمرار رحمة الله عليه ، عن السبب الذي يجعلنا نحن العرب نضيف كلمة الحق إلى المفهوم الأصلي ليصبح دولة الحق والقانون، فكان يستفيض في الشرح ، ويتفرس في أعيننا عن وقع خطابه.
مضت الأيام وشاءت الأقدار أن أصبح أستاذا،  وتقلد هو مناصب عديدة، ومرة حضر إلى كلية الحقوق السويسي، وكانت المناسبة تأسيس تنسيقية لشعب القانون العام بالمغرب، وقدمت عرضا في الجلسة الأولى، وعند انتهاء أشغالها بادرني بالتحية، فأخبرته أنني كنت من طلبته،فرح لذلك وقال لي رحمة الله عليه مداعبا ” الحمد لله ان ما بدلته من جهد في الجامعة بمدينة الدار البيضاء لم يضع ” .
لا أملك الآن إلا أن اترحم على روحه الطيبة، وأسأل الله أن يؤويه إليه في الفردوس الأعلى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى