الجهاتالدوليالرئيسية

مسودة أمريكية لإعادة هيكلة المينورسو وإنهاء مهامها العسكرية في أبريل 2027.. والبوليساريو تلوّح بالانسحاب من مسار السلام

لوّحت جبهة البوليساريو بالانسحاب من عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بشأن نزاع الصحراء، احتجاجاً على مسودة مشروع قرار أمريكي معروض على أعضاء مجلس الأمن الدولي، تعتبره منحازاً إلى الموقف المغربي ومهدداً لمستقبل العملية السياسية، وذلك قبيل التصويت المرتقب على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».
ويأتي هذا التصعيد في سياق مقترحات أمريكية لإعادة صياغة الدور الأممي في المنطقة، إذ كشف موقع «أتالايار» الإسباني، في تقرير نشره الخميس 22 أكتوبر 2026، أن المسودة المتداولة تقترح إنهاء المهام التقليدية للبعثة في مجال حفظ السلام بحلول 30 أبريل 2027، وتعويضها ببعثة سياسية خاصة تتولى دعم المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.

وبحسب المصدر ذاته، تقترح الوثيقة بدء عمل البعثة السياسية الجديدة في فاتح ماي 2027، على أن تستمر ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر من السنة نفسها، مع تقليص المكون العسكري للمينورسو بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، وإغلاق بعض المواقع الميدانية ودمج أخرى، تمهيداً لإنهاء مهامها العسكرية التقليدية.

ويتمثل أبرز تحول في المسودة في جعل مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، بصيغته المحينة، أساساً للمفاوضات المقبلة، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، بما فيها مبدأ تقرير المصير.

وتدعو الوثيقة الأطراف المعنية، وهي المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، إلى التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، والانخراط بصورة بناءة في المفاوضات، في إطار الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لتيسير التوصل إلى تسوية سياسية.

كما تقترح توسيع المشاورات الأممية لتشمل مكونات مختلفة من المجتمع الصحراوي، بما فيها الفئات غير الممثلة في المفاوضات الرسمية داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين وبلدان الشتات، بهدف توسيع المشاركة في المسار السياسي.

وفي الشق الإنساني، تنص المسودة، وفق التقرير الإسباني، على دعوة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إنجاز عملية تسجيل شاملة للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، وفق القانون الدولي والمعايير المعتمدة، مع ضمان حرية التنقل والوصول إلى السكان المعنيين.

وتأتي هذه المقترحات قبل انتهاء الولاية الحالية للمينورسو في 31 أكتوبر الجاري، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن مستقبل البعثة والإطار السياسي الذي ينبغي أن يحكم تسوية النزاع.

وكانت المينورسو قد أُنشئت سنة 1991 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، بهدف الإشراف على وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء لتقرير المصير، غير أن الخلافات بين المغرب والبوليساريو بشأن شروط الاستفتاء والهيئة الناخبة حالت دون تنظيمه.

وفي حين يتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته باعتبارها أساساً للتسوية، ترفض البوليساريو أي صيغة تعتبر أنها تستبعد مسبقاً خيارات أخرى لتقرير المصير، وهو ما يجعل المقترح الأمريكي موضع خلاف سياسي قد يؤثر على مستقبل المفاوضات.

ولا تزال المسودة في مرحلة التداول بين أعضاء مجلس الأمن، وقد تخضع لتعديلات قبل التصويت عليها. ومن ثم، فإن إعادة هيكلة المينورسو وإنهاء مهامها العسكرية التقليدية يظلان مقترحين لم يُحسَم اعتمادهما بعد، فيما يثير تلويح البوليساريو بالانسحاب تساؤلات بشأن انعكاسات الخلاف على استمرار العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى