“مفترس إشبيلية” على نتفليكس… وثائقي صادم يستحضر المغرب ضمن خيوط قضية اعتداءات هزت إسبانيا
يُعد الوثائقي El depredador de Sevilla من أبرز أعمال الجريمة الحقيقية التي عرضتها Netflix سنة 2026، حيث يعيد فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في إسبانيا، كاشفًا عن سلسلة من الاعتداءات التي استمرت لسنوات في الخفاء واستهدفت طالبات أجنبيات، في قصة تجمع بين الصمت والخوف ثم المواجهة والعدالة.
يروي الوثائقي قصة شابة أمريكية تدعى Gabrielle Vega، كانت تبلغ من العمر 19 عامًا عندما سافرت إلى إسبانيا في إطار برنامج دراسي، قبل أن تتحول تجربتها إلى كابوس بعد تعرضها لاعتداء من طرف مرشد سياحي كان ينظم رحلات للطلبة الأجانب.
وبعد سنوات من الصمت، قررت الضحية كسر حاجز الخوف والكشف عما تعرضت له، لتكتشف لاحقًا أن هناك عشرات النساء الأخريات اللواتي مررن بتجارب مماثلة مع نفس الشخص، ما أدى إلى فتح تحقيق واسع النطاق.
ويكشف العمل كيف استغل المتهم، المعروف بلقب “Manu White”، موقعه المهني لكسب ثقة الطلبة، قبل أن يتحول إلى مفترس يستهدف ضحاياه في ظروف معزولة، مستفيدًا من الرحلات المنظمة خارج المدن، حيث كانت كل ضحية تعتقد في البداية أن ما وقع لها حادثة فردية، إلى أن بدأت الخيوط تتقاطع وتكشف نمطًا إجراميًا متكررًا.
وفي هذا السياق، يحضر المغرب ضمن مجريات القصة، حيث يشير الوثائقي إلى رحلة تم تنظيمها لفائدة الطلبة إلى المغرب، وتحديدًا إلى طنجة، وهي الرحلة التي شكلت إحدى المحطات المهمة في تسلسل الأحداث، إذ ارتبطت بوقائع اعتداء ساهمت لاحقًا في تفجير القضية وكشف أبعادها. ومع ذلك، يظل حضور المغرب في العمل محدودًا في كونه فضاءً جغرافيًا لبعض الوقائع، دون أن يكون محورًا للتحليل أو الاتهام، حيث يركز الوثائقي أساسًا على سلوك الجاني ومسار الضحايا نحو العدالة.
ويتتبع الوثائقي رحلة الضحايا من لحظة التبليغ إلى غاية المحاكمة، مسلطًا الضوء على التحديات النفسية والقانونية التي واجهنها، قبل أن تنتهي القضية بإدانة المتهم والحكم عليه بالسجن، في نتيجة اعتُبرت ثمرة لشجاعة النساء اللواتي قررن كسر الصمت.
ويعتمد العمل على أسلوب سردي يجمع بين الشهادات الحية والمواد الأرشيفية والتحقيق الصحفي، مع تركيز واضح على إعطاء الكلمة للضحايا بدل السقوط في الإثارة، ما جعله يحظى بتفاعل واسع ويصنف ضمن الأعمال الأكثر مشاهدة على المنصة.
ولا يقتصر “مفترس إشبيلية” على عرض تفاصيل جريمة، بل يطرح قضايا أعمق تتعلق بثقافة الصمت وصعوبة التبليغ عن الاعتداءات، وأهمية التضامن بين الضحايا في كشف الحقيقة، ليقدم في النهاية قصة إنسانية مؤثرة عن الشجاعة في مواجهة الخوف، وعن العدالة التي قد تتأخر لكنها لا تغيب.



