السياسة

يونس التايب : مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة في الحكومة مستحقة بامتياز

أستغرب كيف اختلطت الأمور على بعض “أصحاب الرأي” حتى أصبحوا أقرب إلى كتابة اسم حزب “البام” بصيغة “حزب الأصالة و المعارضة”، عوض صيغته الأصلية و التاريخية “حزب الأصالة والمعاصرة”، ليزكوا ادعاءاتهم بأن الحزب “خلق للمعارضة” و يجب أن يكون خارج الحكومة الجديدة.
العجيب أن من يروجون لذلك القول الانفعالي غير الموضوعي، الذي وصل لدى البعض حد التحامل على قيادة الحزب و التبخيس من قدر أهله و قيادييه و مناضليه و المناصرين له، لا هم من قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار، و كثير منهم لا ينتمون لحزب سياسي من الأساس، ورغم ذلك أجازوا لأنفسهم مهمة “الإفتاء” في شكل التحالف الحكومي الذي يليق بالمغاربة بذاتية لا منطق فيها.
العجيب، أيضا، أن هؤلاء “القلقين” من أفق مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة في حكومة الرئيس المكلف، السيد عزيز أخنوش، يرفضون الاعتراف بأن المفاوضات بين الأحزاب السياسية تسير بشكل تسوده روح إيجابية، يعززها إحساس كل الأطراف الحزبية بثقل المسؤولية، و بضرورة التعاطي بإيجابية ونكران الذات، و تيسير كل المعادلات التي تصب في مصلحة الوطن من أجل تجسيد استحقاق الثقة.
من دون شك، أن هنالك نفحة سياسية واضحة برزت في طريقة التواصل بين القيادات الحزبية، تأكدت في نقاش التحالفات في الجهات و المدن، و أن المفاوضات سياسية بامتياز، تقودها القيادات الوطنية للأحزاب، بشكل مباشر و بمنطق براجماتي يحترم نتائج انتخابات 8 شتنبر. و في اعتقادي أن هذه الديناميكية أمر إيجابي للغاية، يجب تسجيله والتنويه به، عوض الإكثار من الاجتهاد في محاولة لتعكير الأجواء، من خلال تكثيف التحامل على فكرة مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة في حكومة الرئيس عزيز أخنوش، بتدوينات و مقالات “انطباعية” بعيدة عن التحليل السياسي الرصين.
بكل موضوعية، وجود البام في حكومة التغيير هو أمر مستحق جدا لا شك فيه، بل ضروري لعدة أسباب، منها:
– أن البام هو القوة السياسية الثانية في المشهد الحزبي منذ 2016، و هو القوة الوحيدة التي حافظت على نفس رصيد الثقة الذي كان لديها، و استحقت بذلك الرتبة الثانية.
– البام أكد أن بعض مشاكل الطريق، لم تؤثر على كونه قوة سياسية وراءها جزء كبير من فئات المجتمع المغربي التي ترى فيه القدرة والأهلية للمساهمة في التدبير العمومي، مركزيا و جهويا.
– البام هو القوة السياسية التي تحملت لعب دور المعارضة منذ عشر سنوات، وبالتالي وجوده، الآن، داخل الحكومة الجديدة سيكون تجسيدا عمليا قويا لمعنى التغيير الذي نادى به أكثر من 50% من الناخبين يوم 8 شتنبر. لذلك، المنطلق يقول أن البام أحق من يستدعى لتشكيل الحكومة، ما دامت قيادته و مناضلوه أبدوا استعدادهم لذلك، و ما دام السيد رئيس الحكومة المكلف يرغب في ذلك.
بكل مسؤولية  و وضوح، رأيي أن حزب الأصالة والمعاصرة، كما لم يتردد في حمل لواء المعارضة عندما كان في ذلك ضرورة لمصلحة الوطن، عليه  أن لا يتردد، في الظرف الحالي، في الدفاع عن أحقيته في المشاركة في الحكومة من أجل تجسيد التغيير الفعلي لأن مصلحة الوطن تقتضي ذلك. و أجزم أن القيادة السياسية للحزب ممثلة في السيد الأمين العام عبد اللطيف وهبي، و السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني، حسنا فعلوا عندما سجلوا موقفا إيجابيا من أفق المشاركة، فور إعلان نتائج الانتخابات و فوز حزب التجمع الوطني للأحرار.
و حتى يطمئن أصحاب “التدوينات المتوجسة” من دخول حزب الأصالة والمعاصرة إلى الحكومة، أخبرهم أن ما يتوفر لدى الحزب من أطر و كفاءات و برنامج واضحة، و ما لديه من قدرات تنظيمية ستظهر بقوة في الأيام القليلة المقبلة، يجعل مشاركة البام إضافة سياسية كبيرة ستعزز ديناميكية العمل الحكومي، و الحضور السياسي للأغلبية الحكومية في كل النقاشات الوطنية و الأوراش السياسية، و ستساهم تلك المشاركة في تأكيد القطيعة مع ما كان من تدبير حكومي مرتبك في السابق.
أختم بالقول أننا في ظرف دقيق نحتاج فيه لكل الذكاء الجماعي الممكن، و نحتاج لتعزيز التعبئة و اليقظة للدفاع عن المصالح الكبرى للوطن، و نحتاج أعلى قدر من الكفاءة و من الالتزام الوطني، ونحتاج إلى من يدركون أن النموذج التنموي الجديد و ورش الحماية الاجتماعية هي أوراش استراتيجية لا مجال لغير إنجاح تنزيلها كما أراد ذلك جلالة الملك أعزه الله. و من المؤكد أن كامل أسرة البام، بدون استثناء، تطمح لنيل شرف خدمة الوطن و استحقاق الثقة.
من الصفحة الرسمية على الفايس بوك ليونس التايب 
المدير العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة 
و عضو المجلس الوطني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى